الاثنين، 3 ديسمبر 2012

سأقول"لا" لمشروع الدستور وهذه هي اسبابي

المادة 10 فقرة 2 :"تحرص الدولة والمجتمع علي الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية, وعلي تماسكها واستقرارها, وترسيخ قيمها الأخلاقية وحمايتها; وذلك علي النحو الذي ينظمه القانون" وهو امر يفتح الباب لقيام مجموعات بلطجية على غرار جماعات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بتطبيق رؤيتها في الزام الاسرة بحماية القيم الاخلاقية ، وارجوا لا يقال لي ان هذه المادة كانت موجوده في دستور 71 حيث اننا لا نريد ان نعود الى دستور دولة ما قبل الثورة حيث ان العصا البوليسية هي الحاسمة في علاقة السلطة بالمجتمع . ولكن في الدولة الديمقراطية المنشودة سيكون الحكم للدستور والقانون وفي هذه الحالة فان الدستور لا يمنع من تكوين جماعات بلطجة ترهب الناس باسم ترسيخ القيم الاخلاقية للاسرة والحفاظ عليها . المادة 11 " ترعي الدولة الأخلاق والآداب والنظام العام, والمستوي الرفيع للتربية والقيم الدينية والوطنية, والحقائق العلمية, والثقافة العربية, والتراث التاريخي والحضاري للشعب; وذلك وفقا لما ينظمه القانون. لا اعرف معنى كلمة الحقائق العلمية ومن الذي يحددها فذلك يفتح الباب امام فئة معينة ترفض مجرد النقاش حول اشياء معينة تعتقد انها حقائق علمية لا تقبل الجدل وهو ما يتعارض مع حرية الفكر والإبداع . المادة(48)حرية الصحافة والطباعة والنشر وسائر وسائل الإعلام مكفولة. وتؤدي رسالتها بحرية واستقلال لخدمة المجتمع والتعبير عن اتجاهات الرأي العام والإسهام في تكوينه وتوجيهه في إطار المقومات الأساسية للدولة والمجتمع والحفاظ علي الحقوق والحريات والواجبات العامة, واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين ومقتضيات الأمن القومي; ويحظر وقفها أو غلقها أو مصادرتها إلا بحكم قضائي.والرقابة علي ما تنشره وسائل الإعلام محظورة, ويجوز استثناء أن تفرض عليها رقابة محددة في زمن الحرب أو التعبئة العامة. وضعت عبارات مطاطه جدا يستطيع المشرع او الحاكم من خلالها ان يعصف بهذه الحرية بكل سهولة مثل كلمات المقومات الاساسية للمجتمع ومقتضيات الامن القومي وهو ما يضعنا امام امكانية قصف لاي حرية باسم الامن القومي والمقومات الاساسية وهي مصطلحات غير واضحة وتخضع للتفسير من جانب اي طرف حسب اهوائه الخاصة. المادة(47)الحصول علي المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق, والإفصاح عنها, وتداولها, حق تكفله الدولة لكل مواطن; بما لا يمس حرمة الحياة الخاصة, وحقوق الآخرين, ولا يتعارض مع الأمن القومي.وينظم القانون قواعد إيداع الوثائق العامة وحفظها, وطريقة الحصول علي المعلومات, والتظلم من رفض إعطائها, وما قد يترتب علي هذا الرفض من مساءلة. هذه مادة مطاطة وحمالة اوجه فعندما يقال لي ان الحصول على معلومات حق ثم يعود ويقيده بحقوق الاخرين والامن القومي فانه يفرغ هذا الحق من مضمونه ويجعل من حق اي جهة رفض تزويد الباحث او المواطن بالمعلومات والحجة حقوق الاخرين او الامن القومي . والغريب والمدهش في الامر ان المشرع في المادة (108) عندما تناول حقوق اعضاء البرلمان قيده ايضا بهذه المادة وهو ما يقيد اي برلماني في حقه في مراقبة عمل سلطات الدولة . المادة(114)يشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضوا, ينتخبون بالاقتراع العام السري المباشر.ويشترط في المتر شح لعضوية مجلس النواب أن يكون مصريا, متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية, حاصلا علي شهادة إتمام التعليم الأساسي علي الأقل, وألا تقل سنه, يوم فتح باب الترشح, عن خمس وعشرين سنة ميلادية.ويبين القانون شروط العضوية الأخري, ونظام الانتخاب, وتقسيم الدوائر الانتخابية بما يراعي التمثيل العادل للسكان والمحافظات. في شروط العضوية تركت هذه المادة شرط الجنسية مفتوحا وبالتالي ففي هذه الحالة يصبح من حق مزدوج الجنسية الترشح وعضوية البرلمان وهو ما يدفعنا دفعا لمشكلة تضارب الولاءات وامكانية ان نرى امريكان واسرائيليين وفرنسييين اعضاء في البرلمان ويطلعون على كافة دقائق امور الدولة المصرية وهو امر يتعارض مع سيادة الدولة ومصالحها العليا . المادة(126)لمجلس النواب أن يقرر سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء أو أحد نوابه أو أحد الوزراء.ولا يجوز عرض طلب سحب الثقة إلا بعد استجواب, وبناء علي اقتراح عشر أعضاء المجلس, ويصدر المجلس قراره خلال سبعة أيام علي الأكثر من مناقشة الاستجواب, ويكون سحب الثقة بأغلبية الأعضاء.وفي كل الأحوال, لا يجوز طلب سحب الثقة في موضوع سبق للمجلس أن فصل فيه في دور الانعقاد نفسه.وإذا قرر المجلس سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء, أو من أحد الوزراء, وأعلنت الحكومة تضامنها معه قبل التصويت, وجب أن تقدم الحكومة استقالتها. وإذا كان قرار سحب الثقة متعلقا بأحد أعضاء الحكومة وجبت استقالته. هذه المادة تفتح الباب امام قدر كبير من عدم الاستقرار السياسي فهي تعطي لمجلس النواب في سحب الثقة من الحكومة او اي من وزرائها باي اغلبية سواء كانت اكثرية (اكبر عدد من المؤيدين ) او اغلبية مطلقة ( 50%+1 ) وهو ما يفتح الباب امام قوى سياسية تحاول ان تضع العجلة امام الحصان بمجرد حصولها على اي قدر من الاصوات المهم ان تكون هذه الاصوات هي الكتلة الاكبر ، وهو ما يعطل مصالح البلاد ويجعل الحكومة مقيدة في حركتها وسياستها . المادة(146)رئيس الجمهورية هو القائد الأعلي للقوات المسلحة, ولا يعلن الحرب, ولا يرسل القوات المسلحة إلي خارج الدولة, إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني, وموافقة مجلس النواب بأغلبية عدد الأعضاء. لا ينبغي ابدا ان يكون قرار اعلان الحرب او ارسال قوات خارج البلاد باغلبية غير واضحة فهذه امور على قدر كبير جدا من الاهمية وجعل اغلبيتها بسيطة او مطلقة يفتح الباب على قدرة رئيس البلاد على القيام بمغامرات عسكرية غير محسوبة تضر بمصالح البلاد العليا . المادة(176)تشكل المحكمة الدستورية العليا من رئيس وعشر أعضاء, ويبين القانون الجهات والهيئات القضائية أو غيرها التي ترشحهم, وطريقة تعيينهم, والشروط الواجب توافرها فيهم ويصدر بتعيينهم قرارا من رئيس الجمهورية. كلمة يبين القانون الجهات والهيئات القضائية او غيرها تعطي القدرة للمشرع على تسيس القضاء من خلال-على سبيل المثال –السماح للاحزاب بترشيح اعضاء للمحكمة الدستورية ، حيث كنت اتمنى ان يكون الاختيار من جانب الهيئات القضائية واساتذة الجامعات وفقط ولا تفتح بهذا الشكل المقلق . مادة(187)ينظم القانون طريقة اختيار المحافظين ورؤساء الوحدات الإدارية المحلية الأخري, ويحدد اختصاصاتهم. هذه المادة تجعل من طريقة اختيار المحافظين غير واضحة ، ومطاطه وقد حاولت احد المسودات الاشارة الى ان اختيار المحافظين يكون من جانب رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس محلي المحافظة وهو امر جيد، اما هذه المادة فهي تطلق يد المشرع في كيفية اختيار المحافظين بالشكل الذي يرضي الطموحات السياسية لأصحاب الاغلبية في البرلمان. مادة(190)قرارات المجلس المحلي الصادرة في حدود اختصاصه نهائية, ولا يجوز تدخل السلطة التنفيذية فيها, إلا لمنع تجاوز المجلس لهذه الحدود, أو الإضرار بالمصلحة العامة, أو بمصالح المجالس المحلية الأخري.وعند الخلاف علي اختصاص هذه المجالس يفصل فيه علي وجه الاستعجال الجمعية العمومية لقسمي الفتوي والتشريع بمجلس الدولة, وذلك كله وفقا لما ينظمه القانون. كيف يقال عن سلطة محلية مثل المجلس المحلي ان السلطة التنفيذية لا تتدخل في اعمالها الا اضرت هذه السلطة المحلية بمصالح البلاد ، ان كلمة مثل هذه تعطي سلطة غير محدودة للسلطة التنفيذية في تقييد دور المجلس المحلي والحجة جاهزة الاضرار بالمصلحة العامة التي بالطبع ستحددها السلطة التنفيذية . المادة(193)ينشأ مجلس للأمن القومي يتولي رئيس الجمهورية رئاسته, ويضم في عضويته رئيس مجلس الوزراء, ورئيسي مجلسي النواب والشوري, ووزراء الدفاع, والداخلية, والخارجية, والمالية, والعدل, والصحة, ورئيس المخابرات العامة, ورئيسي لجنتي الدفاع والأمن القومي بمجلسي الشوري والنواب.ويختص بإقرار استراتيجيات تحقيق أمن البلاد, ومواجهة حالات الكوارث والأزمات بشتي أنواعها, واتخاذ ما يلزم لاحتوائها, وتحديد مصادر الأخطار علي الأمن القومي المصري سواء في الداخل أو الخارج والإجراءات اللازمة للتصدي لها علي المستوي الرسمي والشعبي.وللمجلس أن يدعو من يري من ذوي الخبرة والاختصاص لحضور اجتماعاته دون أن يكون لهم صوت معدود.ويحدد القانون اختصاصاته الأخري وقواعد أداء عمله. رغم حساسية دور هذا المجلس فانه لم ينص على آلية التصويت داخله هل تتخذ القرارات بالأغلبية البسيطة او المطلقة او بأغلبية الثلثين ام بهذا الوهم المسمى بالتوافق ؟ المادة(214)يختص المجلس الوطني للتعليم والبحث العلمي بوضع استراتيجية وطنية للتعليم بكل أنواعه وجميع مراحله, وتحقيق التكامل فيما بينها, والنهوض بالبحث العلمي, ووضع المعايير الوطنية لجودة التعليم والبحث العلمي, ومتابعة تنفيذ هذه الاستراتيجية. لم تحدد هذه المادة كيفية تشكيل هذا المجلس ولم تحل الامر للقانون لعرض كيفية تشكيله الا اذا كان الامر سيكون من اختصاص وزارة التربية والتعليم ويصبح هذا المجلس احد مؤسساتها التي لا تقدم ولا تؤخر ويجمع مجموعة من الموظفين ومحدودي الخبرة والكفاءة وهو امر مرفوض شكلا وموضوعا . المادة(215)يتولي المجلس الوطني للإعلام تنظيم شئون البث المسموع والمرئي وتنظيم الصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها.ويكون المجلس مسئولا عن ضمان حرية الإعلام بمختلف صوره وأشكاله والمحافظة علي تعدديته, وعدم تركزه أو احتكاره, وعن حماية مصالح الجمهور, ووضع الضوابط والمعايير الكفيلة بالتزام وسائل الإعلام المختلفة بأصول المهنة وأخلاقياتها, والحفاظ علي اللغة العربية, ومراعاة قيم المجتمع وتقاليده البناءة. هذه مادة متناقضة تماما فمن اين سيكون دور هذا المجلس ضمان حرية الاعلام وفي ذات الوقت وضع الضوابط الكفيلة بالتزام وسائل الاعلام باصول المهنة واخلاقياتها .. الخ .. فهذه كلمات تقيد الاعلام الى حد كبير وتجعل من هذا المجلس آلية لقهر حرية الرأي والتعبير وخاصة انه من غير الواضح طريقة تشكيله التي من الممكن ان يسيطر عليها اصحاب توجه معين يدفعون الاعلام دفعا نحو تبني وجهة نظرهم مهما كانت صحتها واختلافها عن ما يريده الشعب . المادة(219)مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة. عفوا ولكني مضطر ان استخدم كلمات البابا توضرواس بان هذه المادة كارثية حيث انها تقيد المشرع بشكل مرعب باجتهادات الائمة الاربعة في مذاهبهم ويكون التشريع في هذه الحالة مقيد باجتهادات وضعت من مئات السنين لا علاقة لها بالواقع الان

هناك تعليق واحد:

نرحب بتعليقاتكم لخدمة هدفنا الاسمى في الاصلاح المنشود