الخميس، 25 أغسطس 2011

الثورة المصرية الصراع بين الادراكي والموضوعي


تمر الثورة المصرية هذه الايام بمرحله حساسه يحاول خلالها الاعلام -حكومي - حزبي -مستقل ان يشحذ هممه لتوصيف معركه بين طرفين هما لم يتبلورا بعد في الواقع ،معسكر الاسلاميين ومعسكر العلمانيين . ورغم وهمية هذ الصراع في رايي والذي لا يزيد عن كونه صراعا منحصرا في اذهان من يطرحوه ، فقد صور الاعلام الجدال والمناظرة المحتدمة فى الفضاء المصرى الراهن، في أن مصر تعيش فى إطار ما يمكن اعتباره مرحلة «ما قبل المعرفى» وأعنى بها تلك المرحلة التى ينحبس فيها الناس داخل صناديق انتماءاتهم وتحيزاتهم الأيديولوجية والدينية والمذهبية. وحاول الاعلام تصوير الناس بانهم لا يعجزون، فحسب، عن رؤية ما يقع خارج الصناديق الايديولوجية والمذهبية التى يحبسون رؤوسهم داخلها، بل والأهم - أنهم لا يقبلون التفكير فى جملة المفاهيم والتصورات المضمرة التى يقوم عليها بناء ما يتحيزون له من إيديولوجيات ومذاهب، باعتبار أنها من قبيل المطلقات التى تعلو على أى تفكير. وأن مرحلة ما قبل المعرفى التى تسود الفضاء المصرى الراهن لا تقدم إلا عقلاً منحبساً وراء أسوار الأيديولوجيا بأطيافها المختلفة (وأعنى علمانية ودينية ومذهبية وغيرها).
الا ان الواقع الذي يراد له ان ينحبس، بدوره وراء تلك الأسوار يختلف عن الادراك الاعلامي كثيرا .وقد تطرق لهذا الامر الفيلسوف "كارل بوبر" ففي كتابه الذي تمت ترجمته إلى العربية تحت عنوان "بؤس الايديولوجيا"، كانت الفرضية التي طرحها هي أن مسار التاريخ الإنساني يتأثر بقوة بنمو المعرفة الإنسانية، ولذلك لا نستطيع أن نتنبأ ولا نتمثل المستقبل لأننا لا نعرف حين يحضر هذا المستقبل عند أي صفحة ستكون معرفتنا موجودة. وبطريقة أخرى، حين نتأمل الوضع والمتغيرات علينا التخفف من الذهنية التاريخية التنظيرية والالتفات أكثر إلى الواقع المشاهد، ولكن الذي يحدث عادة هو أن الناس لديهم تجارب سابقة وتنظير واسع يمارسون المقايسة والمقارنة عبره، ولذا لا يزالون مصدومين من ما يحدث أمامهم في الواقع كل مرة، فهم لا ينتظرون أن يحدث إلا ما رسموه في أذهانهم. ولنا أن نتخيل اليوم أي مستوى معرفي "قافز" قد تحصلنا عليه بسبب الانترنت والتقنية الحديثة!. إنه مستوى عالي يصعب جداً أن نلاحق تأثيره ونتائجه. الا الاعلام قد ابى ان يعكس ذلك وانبري في خلق مشاهد وهمية لصراعات كاذبه بعيده عن ارض الواقع .
فاذا كان من ميزة لهذه الثورة المصرية العظيمة فهي انها جعلت الايدلوجيا تتخلى عن مكانها لما هو طبيعي وواقعي من صفات إنسانية عامة يشترك فيها كل الناس. فحين تخف وطأة الايدلوجيا سيقل التمايز الحاد بين الناس الذي يتأتى من تمايز ايدلوجي أو طائفي أو قبلي أو غيره من حدود؛ زرعها الناس كحدود "تنظيرية" بينهم وهي تفرق أكثر مما تجمع.
ففي الثورة المصرية كان الكل يلاحظ مسألة التشديد على انها ثورة غير مؤدلجة، ولا تلتزم أي خط معين سوى ما تناضل من أجله من مفاهيم إنسانية مشتركة (خبز ،حرية ،عدالة اجتماعة ) وهذا ما جعلها بالتأكيد ثورة فاعلة وتحظى بالتأييد الواسع. ونجاحها سيعقب أيضاً "ارتدادا" مجتمعياً إلى هذا الخط، وسنشاهد لغة شعبية في المجتمعات العربية تؤكد على هذه الحقوق بوعي وتتخلص من زوائد التنظير والايدلوجيا التي أتعبتها، وجعلت صوتها الطبيعي ومطالبها كمجتمعات لا تكاد تظهر.
لقد وصل الوضع العربي قبل ثورة مصر ومن قبلها تونس إلى مرحلة انسداد، وكان العقد الأخير أيدلوجياً بامتياز، فالمشهد الاعلامي كان مشغولا بالعديد من مشاهد الصراع والاستقطاب، والتي وصلت إلى الذروة، تحديداً، قبل الثورة بأيام مع تقسيم السودان، وتصريحات غربية توحي بالتدخل لحماية "الأقليات" في المنطقة نتيجة تفجيرات العراق ومصر(تفجير كنيسة القديسين بالاسكندرية )،وهو ما جعل هواجس التقسيم والتفتت نتيجة الصراعات الداخلية أو التدخل تتزايد وتهدد كل أحد.. وفرق كبير نجده الآن بين مجتمع كان يعيش هواجس التقسيم، وآخر يعيش المطامح التي زرعتها الثورة الشعبية التي نجحت في مصر حتى الان ..
ومن حسن الحظ أن إشتغالاً معرفياً على معظم المفاهيم والتصورات والإفتراضات الايدلوجية التى يؤسس عليها الاعلام أبنية يريد لها أن تحدد معالم المسار السياسى والإجتماعى لمصر، إنما يكشف عن كونها أضعف من أن تكون أساساً لبناء راسخ؛ وأعنى من حيث تبدو جميعاً أضيق من أن تستوعب حركة الواقع، وأعجز- بالتالي - من أن تقدم حلولاً ناجزة لمشكلاته الجاثمة. فالثورة المصرية قدما نمطاً من التحول غير المعتاد المفاجئ والجذري من حالة إلى أخرى. فقد بينت الثورة المصرية ان مسار تداول مصطلح "المعرفة" يسير في إطراد إيجابي في مجمله.
بينما كان، بشكل عام، مسار تداول مصطلح "الأيديولوجيا" يسير في إطراد سلبي في مجمله.
وهكذا ولد، في الفكر السياسي الثوري الحديث والمعاصر، ما يمكن أن نسميه "جدلية الأيديولجي والمعرفي".
وهكذا وصل الأمر بين الأيديولوجي والمعرفي إلى أن يصبح بينهما تضاد وتناقض، حينما يتعلق الأمر بالفكر السياسي الثوري. فقد أصبحت "الأيديولوجيا" تعبر عن المنظومة الفكرية والخطابية العتيقة القابعة في لاوعي أفراد المجتمع والتي تجعلهم يقبلون الوضع الراهن وتحبط داخلهم أي رغبة للتغيير، من خلال قيامهم بتعمية وتغطية المشكلات الواقعية بأغطية بالية من التبريرات اللفظية التي تحبط الرغبة في تدشين أي تغيير ثوري .بينما أصبحت المعرفة (والعلم) هي المنظومة الفكرية الأكثر تعبيرا عن مشكلات الواقع الحقيقية، والتي تزيل العماء والتمويه عن حقيقة ما يجري في الواقع الفعلي، بما يدفع العقل الثوري إلى تحديد مسار واضح للتعامل مع هذه المشكلات للقضاء عليها جذريا من خلال التغيير الثوري للواقع.
وبذلك تكرس في تراث الفكر الثوري أن الأيديولوجيا مرتبطة بتزييف الوعي والتعمية على حقائق الواقع. في مقابل أن المعرفة العلمية هي وحدها القادرة على تبديد تبريرات وتزييفات الأيديولوجيا لصالح إنجاز الفعل الثوري المطلوب لتغيير الواقع البائس
وقد حاولت الاحزاب المصرية وبعض الحركات السياسية ومن يقف معها من وسائل اعلامية مختلفة في تسويق الادراك الايدلوجي للواقع الحالي بحيث يسود الاعتقاد بأن المجال الوحيد المتاح هو التداول والانتقال السلمي للسلطة من حزب لآخر من خلال الإحتكام إلى نفس الإطار السياسي بنفس عناصره وآلياته، بحيث تكون النتيجة النهائية هي مجرد "إصلاح" وليس "تغيير" أو "ثورة .
(ووفقا لهذا التصور الثوري، فإن الأحزاب القائمة في المجتمع تصبح جزءا لا يتجزأ من النظام السياسي القائم، وتصبح متوافقة وقابلة لكافة آليات وقواعد اللعبة السياسية مع النظام القائم، من خلال قبولها الاحتكام إلى صناديق الانتخاب والاقتراع، كمسار وحيد لتداول السلطة.
وفي الثور المصرية نجد ان الوضع قد انقلب على هذه الاحزاب مما أدى إلى كسر الإطار الأيديولوجي السائد الذي قبلته كافة الأحزاب المصرية (بما فيها أحزاب المعارضة). وظهور ما يعرف بالحركات الإجتماعية الجديدة .

فقد أدى ظهورها في الواقع السياسي المصري مؤخرا إلى قلب (وعكس) آليات وقواعد التفاعل السياسي بين اللاعبين، بحيث ركزت على "المعرفي" ورفضت تماما "الأيديولوجي" بصفته يعمل على تكريس الوضع الراهن .
وقد اعتمدت هذه الحركات على الوسائل الاتصالية الجديدة لتخلق شبكات اجتماعية من نوع جديد. فهذه الحركات الإجتماعية تتميز باعتمادها على الشبكات الإجتماعية الإلكترونية الجديدة التي أتاحتها الوسائط الجديدة مثل شبكات المحمول وشبكة الإنترنت،. وهي الوسائل التي تتجاوز حوائط وعوائق العلاقات الإجتماعية التقليدية التي تتميز بالبطء والثبات والتقليدية والجهوية، لتفارقها إلى إقامة نوع جديد من العلاقات الإجتماعية التي تتمحور حول قضايا محددة، دون أن تتمحور حول أشخاص أو عائلات محددة أو مناطق محددة. بل لقد مكنت الوسائل الإتصالية الجديدة هذه الحركات الإجتماعية من تجاوز عوائق المكان والروابط الجهوية والعائلية والتقليدية، ليجمعها أهداف محددة حول قضايا محددة..
وبهذا أرتبطت الحركات الإجتماعية الجديدة بالمعرفي، دون أن ترتبط بالجهوي أو الأيديولوجي أو التقليدي. فلم تتبنى الحركات الإجتماعية الجديدة قضايا شخصية أو عائلية أو أيديولوجية أو دينية بل تبنت قضايا إجتماعية محددة وربما ذات طابع مؤقت وعارض بحيث لم يكن لها طابع سياسي مباشر.
ذلك أن الحركات الإجتماعية الجديدة لا تسعى بالمرة إلى الوصول للحكم (على عكس الأحزاب السياسية)، كما لا تسعى للحصول على مناصب لأعضائها، ولكنها تهتم فقط برفع مطالبها إلى أصحاب القرار الموجودين بالفعل في مناصب الحكم.
ولذلك تتميز الحركات الإجتماعية غالبا بسمة - السلمية - وتنعدم فيها الإنتهازية السياسية إلى درجة كبيرة إذا ما قورنت بالمجموعات السياسية التقليدية، مثل الأحزاب أو جماعات الضغط المعروفة في السياق السياسي المعاصر.
فهي تتميز عن الأحزاب السياسية بأنها لا تهدف للوصول إلى الحكم، كما لا تهدف إلى توزير أعضائها أو الدفع بهم إلى مناصب عامة. كذلك تختلف عن جماعات الضغط في أنها لا تمارس التهديد أو الإبتزاز السياسي أو الإقتصادي، مثل التهديد بسحب أموال أو التمويلات.
ولكن للتوضيح فان نقدنا هذا غير موجه للايدلوجيا نفسها، فهي في النهاية نسق فكري ومُعطى طبيعي يحق لمن أراد أن يراه ويسلكه، لكن ما يحدث هو أنه، وفي أحيان كثيرة، تتجه الايديولوجيا إلى حقل جدل واجتهاد تنظيري لا يكون له تأُثير واقعي وعملي، وتنحرف بذلك عن مسارها نتيجة تصعيد "نفسي" أو"تحزبي" فتتداخل فيها المقاصد مع البحث عن الحظوظ والعقلية الصراعية فينتج لنا في النهاية شيئا مشوها لا يمت للفكر والحياة إلا بصلة عداوة.
فالمفاهيم الواقعية والبسيطة مثل الحرية والحقوق والحياة الكريمة وغيرها هي بسيطة وقريبة ولكن قد يكون هناك محيطات من التنظير "الفارغ" بين الفرد وبينها ، وهذا ما حدث في ثورتنا المصرية التي نتمنى على الاعلام ان يتعاطى معها حتى لا تسقطه توابعها كما اسقطت قبل ذلك حوائط من الاستبداد والوهم ظننا كل الظن ان لا سقوط لها .

الأحد، 26 يونيو 2011

على استعداد ان ادفع حياتي ثمنا لكي تقول رايك

هذه العبارة هي جزء من مقولة فيلسوف الادباء ، وأديب الفلاسفة، فولتير التي قال فيها "أخالفك الرأي لدرجة أني علي استعداد لأن أدفع حياتي ثمنا لكي تقول رأيك ". فما أجمل فولتير .. وهو يذكرنا بضرورة تقبل الآخر واحترام رأيه مهما كان درجة اختلافي معه . هكذا يكون الاختلاف وتلك ضريبة الديمقراطية التي يجب ان ندفعها، حتى لو كان ذلك على حساب مصالحنا القصيرة المدي ، اما طويلة المدى فتلك قضية اخرى ، فالامم العظمى ترقي وتتقدم باحترام شعوبها للمبادئ والقيم التي تنشا مجتمعاتها عليها ، وهذا الامر يضمن بقوة استقرار المجتمع واستعداده لتخطي ازماته بشكل متحضر وعقلاني يجنبه الامراض الاستثنائية التي تحدث في المجتمعات الضعيفة . نتيجة لاسئثار الاقلية بالراي وعدم احترامها لراي الاغلبية .
اقول هذا بمناسبة ما تشهده مصر هذه الايام من دعوات خبيثة للقفز على نتيجة الاستفتاء على النعديلات الدستورية والتي قال الشعب فيها باغلبية ساحقة انه لا يوافق فقط على التعديلات ولكنه يوافق ايضا على ما يسمى بخريطة طريق تقود مصر الى الدولة الديمقراطية المنشوده ، ويخرج علينا بعض من اصحاب الصوت العالي والفكر المنخفض ليقدموا مبررات في بعضها هزلية وفي الاخري تدعو للتوجس والشك في نية هؤلاء ،ويقدمون في ذللك حجج منها :
1- ان الاستفتاء جرى على عجل وغاب عنهم ان هذا الاستفتاء الذي جرى على عجل شارك وصوت فيه اعداد من المواطنين فاقت كل اعداد الانتخابات والاستفتاءات الحقيقية والمزورة التي جرت في مصر في العصر الحديث ، وقد كانوا هم يشكلون شريحة كبيرة ممن صوتوا ، ألم يكن لهم ان كانوا من المؤمنين بان الاستفتاء سيتم على عجل ان يدعوا لمقاطعته حينها كنوع من المقاومة السلبية المحموده والمعروفه في كل دول العالم؟ ولكن الذي حدث هو العكس فقد شاركوا ودعوا الاخرين الى المشاركة وبكثافة، بل ان منهم من اعلن قبل النتيجة انه على استعداد لقبولها مهما كانت . ولكن يبدو انهم حنوا الى الماضي الذي كان يحتقرهم ويصوت لهم وهم في بيوتهم ويريدون ان يقفزوا على ارادة الشعب كما كان المخلوع يفعل .
2- الحجة الثانية التي يقدمها هؤلاء وهي ايضا طريفة وهزلية انهم يقولون اننا قد استفتينا على تعديل الدستور وليس اعلان دستوري ويشغلون انفسهم بكلام بعض ممن اطلقوا عليهم كبار القانويين وفقهاءه والذين كان يطلق عليهم في عهود مضت ترزية القوانين . تحول هؤلاء بقدرة قادر الى فقهاء . وفات عليهم ان القانوني يختلف عن السياسي فاذا كان القانوني ينظر لشكل النص فان السياسي ينظر لروح لنص وشتان بين الامرين ، فالقضية ليست مادة هنا او فقرة هناك وليس قضية تعديل او تغيير ولكنها قضية خريطة طريق خير الشعب فيها بين ان تكون الانتخابات اولا تليها انتخاب جمعية تاسيسية تضع دستور جديد للبلاد ، وبين تشكيل جمعية تاسيسية -حتى الان لم يتفق من يقولوا الدستور اولا على شكلها بعد- تضع دستور جديد للبلاد يليها انتخابات . هذه هي القضية كما يراها الساسه الذين كان كل عملهم دائما ينطلق من الواقع وليس من كتب القانون التي تحوي العديد من الاشياء ونقيضها في ان واحد . هذان هما الخياران اللذان استفتي عليهما الشعب وقال الشعب كلمته بقوة مؤيدا ان تكون الانتخابات اولا ، وغير ذلك فهي تفاصيل لا تهم سوى الاقلية التي تشغل نفسها بقضايا ثانوية ليست هي مجالنا الان في مصر بعد الثورة .
3- اما الحجة الثالثة وهي من الحجج موضع شك نتيجة لغرابتها ولكنها هزلية ايضا ،وهو انه من المتوقع ان جرت الانتخابات في موعدها فسوف يفوز بها الاسلاميين باعتبار انهم الاكثر خبرة وتنظيما ومالا . اما هزلية الحجة فتنبع من تشابهها مع حجة التلميد البليد قبل الامتحان فقرنائه اجتهدوا وصبروا وصابروا وناضلوا من اجل الفوز في الامتحان وهو كان نموذجا للتلميد المتكاسل الذي ركز كل جهده في ليلة ما قبل الامتحان وهي في موضعنا هنا الثورة ويريد ان يتساوى مع من ثار وناضل وقاوم منذ اكثر من ثمانين عاما واخص بالذكر هنا جماعة الاخوان المسلمين . فمع اختلافي مع هؤلاء فانهم دفعوا ضريبة اكبر بكثير مع اخرين شاركوا في الثورة وكان لهم فضل فيها عظيم ولكن لا يستويان . اما عن الشك الذي تثيره هذه الحجه فهي كونها تصدر عن تيارات عرفت بتعاطف الغرب معها الامر الذي يجعلنا نعتقد ان هناك ثمة اتفاقا بين تلك التيارات وهذه الدول وهو امر ان صح فهو يفقد هذه التيارات جزءا كبيرا من وطنيتها ويفقد مصر ان نجحوا فيما يخططون له جزء كبيرا من استقلاليتها .
ان قضية الديمقراطية تقتضي منا ان نقبل الاخر مهما كان هذا الاخر ونعطيه الفرصة لكي يحكم واثقين كل الثقة ان مصر بعد الثورة لن تسمح ابدا بان الصندوق الذي اوصل الاخوان الى الحكم ان يكون الاخير كما ان الدستور الذي من الممكن ان تصيغه اكثرية اسلامية ليس مقدسا عن التعديل او الالغاء مرة اخرى فقد حددت وستحدد مواد كثيرة اليات تعديل وتغيير الدستور اعتقد انها لن تكون جامدة بالشكل الذي يمنعنا من دستوراخر نصيغه نحن –الليبراليين – ان تمكنا من الحكم في المستقبل .
ان الثورة لم نقم بها من اجل ان تعيد انتاج ذات الثقافة التي جذرها فينا نظام المخلوع وهي ان الاقلية صاحبة الصوت العالي تسيطر على الاغلبية التي تفضل العقلانيةوالهدوء في التعامل . وهذه الاقلية حتى الان لا تدري خطورة ما تفعل، فهي ان استطاعت ان تمرر رغبتها في ان يكون الدستور اولا وقفزت فوق ارادة الشعب فهي تكون قد ارتكبت جريمة في حق مصر كلها وهدمت اهم ركن من اركان الثورة وهو ثقة الجماهير الغفيرة في ذاتها وفي قدرتها على احداث التغييرالذي تصبوا اليه ، فهي ان اهمل رايها مرة اخرى سوف لا يكون امامها الا امرين اما ان تتحول الى قنابل غير موقوته قابله للانفجار في اي لحظة او تعود الى بيتها مرة اخرى كما كانت من قبل وتلك النكسة الكبري .
ان الامر يحتاج منا الى العمل والتضحية معا ، فالعمل فهو من اجل ان نزيد دورنا في الشارع ونتعلم من تجارب من سبقنا في ضرورة صياغة دستور توافقي للبلاد يضمن عدم اضرار الاغلبية بمصالح الاقلية ، اما التضحية فهو قبول نتيجة الانتخابات النزيهه ايا كانت والقبول براي الاخر ايا كان قسوته علينا واثقين كل الثقة في قدرتنا على العمل داخل الشارع من جديد في ظل مناخ تسوده روح الديمقرطية في مصر بعد الثورة . مرديين مقولة الفيلسوف الفرنسي فولتير "أخالفك الرأي لدرجة أني علي استعداد لأن أدفع حياتي ثمنا لكي تقول رأيك"

الاثنين، 20 يونيو 2011

استقالتي من حزب الجبهة الديمقراطية

السيد الاستاذ الدكتور رئيس الحزب
تحية طيبة وبعد .....
اعترف في البداية اني استفدت كثير من اطاركم النظري في العمل السياسي واندمجت واتسقت بشكل كامل مع ما تدعون اليه من افكار تؤكد على قيم الحريةوالمساواة والاخاء والعداله لكل الناس .
الا انه بقيام ثورة 25 يناير المباركة كنت اتوقع من الحزب حركة اكبر واوسع على الساحة السياسية باعتبار انها هذه الفرصة المناسبة لطرح الافكار وتسابقها لنيل رضا المواطنين الهدف الاسمى لاي حزب . الا انني لاحظت ان ما يحدث في الفترة الاخيرة عكس ذلك تماما فقد بدا لي هناك تصميم على التقوقع على الذات وعدم التناغم مع الحركة الديمقراطية في الشارع والاصرار على ان يكون الحديث داخل الحزب حديث نخبوي نخبوي بل ان الحزب تعرض لبعض الانشقاقات الغريبة من جانب من كان يعتبرهم الحزب رموز الثورة ومفجريها على حد قول قيادات الحزب ، والذي زاد الامر دهشة في ادراكي هو هذه التعيينات الغريبة التي تمت في صفوف القيادات العليا للحزب لشخصيات لا نعرفها ولا تعرفنا ، بل انني ازعم ان اول لقاء بيني وبينها في فندق سميراميس كان مفاجئة بالنسبة لي ان يكون ممثل الحزب في هذا الاجتماع هو بمثل ما رايته وهو امر يدعو للدهشة والتعجب والقلق على مستقبل الحزب .
اضيف الى ذلك ايضا موقف الحزب من الدعوة المسماه "الدستور اولا" وهي دعوة نراها لا تتفق بشكل جذري مع ما نؤمن به في حق الاغلبية في الحكم وان السيادة للشعب وحده حتى لو كان هذا الحكم يتعارض مع ما نصبو اليه ونتمناه الامر الذي اعتبره قمة الاستهتار براي الشعب وحكم الديمقراطية وهو ما يتعارض جذريا مع طموحاتي وادركاتي للحزب الذي اتمنى الانتماء له والاخلاص للعمل معه .
لذا فقد قررت وبعد طول فترة تفكير اتخذا قراري بالاستقالة من الحزب بشكل كامل ، والبحث عن حزب ليبرالي اخر يتسق مع طموحاتي واهدافي في صناعة مستقبل عظيم لمصر الحرة .
تقبلي تمنياتي بالتوفيق والنجاح العظيم في مهمتكم الوطنية
خالد احمد محمد فياض
عضو حزب الجبهة الديمقراطية
محمول رقم : 0123502437

السبت، 18 يونيو 2011

د. شرف ...... توقف


اعترف في البداية ان شخصية د. عصام شرف من الشخصيات التي تشدني بتواضعها الجم وادبها الرفيع ووطنيتها النقيه ، وخاصة انه جاء بعد عهد طويل من التعالي على الناس واستخدام افظع الالفاظ في التعامل مع المواطنين والاستهانة بهم هذا بالاضافة إلى التعامل مع الوطن بمنطق تاجر الشنطة ، والرجل وللامانة استطاع ان يهدأ الكثير من المشاكل لفترة من الزمن اعتقد انها لن تكون طويلة ، فالعمل السياسي لا يكفيه ابدا عفة اللسان وغيرها من الاشياء الرائعة في شخص د. شرف ، ولكن يحناج ال العمل على ارض الواقع ، وللحقيقه فان العمل على ارض الواقع غير مطلوب من د. شرف ولا من وزرائه ، فدروهم كما هو مخول لهم من المجلس العسكري الحاكم الفعلي للبلاد هو تسيير امور الدولة لفترة الشهور القليلة المحدده لهم ، فغير مطلوب منهم على سبيل المثال اقتراح او تنفيذ مشاريع كبرى باعتبار ان هذه المشاريع تحتاج إلى ميزانيات تقر من جانب مؤسسات الدولة المختلفة وبالتالي فان غياب مؤسسات الدولة التشريعية والرقابية يمنع شرف ورجاله من مثل هذه النوع من المشروعات حتى نمنع القيل والقال واين ذهبت الاموال او الي اين ستذهب ، كما انه غير مطلوب من د. شرف التحدث باسم الثورة والثوار ، فاذا كان د. شرف قد اتى من الميدان فان اقل مواطن ملم بقضايا وطنه يعرف ان د. شرف هو فقط القادم من الميدان ولا نستطيع ان نتصور ابدا ان الميدان كان به سمير رضوان او فايزة ابو النجا او محمد فتحي البرادعي او حتى جوده عبد الخالق ومنير فخري عبد النور ، فجميع هؤلاء باستثناء جوده وفخري هم من رجال مبارك والذين اقسموا امامه اليمين وعلى استعداد للقسم امام اي احد مهما كانت شرعيته . وبالتالي فان احدا عاقلا لا يمكن ان يقول ابدا ان هذه الحكومة هي حكومة الثورة ، او حتى د. شرف نفسه هو رئيس وزراء الثورة فليس معنى ان احدا كان من بين المتظاهرين يصبح ممثلا لهم فقد كنا في التحرير اطيافا وفرق وتيارات لا تعد ولا تحصى . ولكن المشكلة اليوم ان بعض من حملة المباخر في كل العصور ومن راغبي الشهرة واللعب على كل الاحبال يحاولون الدفع بالرجل وحكومته الغير ثورية إلى اتون معركة لا قبل لهم بها حتى وصل باحد الاعلاميين المعروف عنهم متابعتهم الدقيقه لأحداث الثورة من على شاشات التلفزيون وهو يرتدي بيجامته الحريرية، منتظرين من هو الفائز حتى يهللوا له ويكونوا من رجاله ، ان يدفع د. شرف دفعا إلى اتخاذ قرارات لا يملك هو او من اتى به إلى السلطة ان ينقلب عليها واتحدث هنا بشكل واضح عن الإستفتاء الذى اقرته غالبية الشعب بالموافقة على ان تكون الإنتخابات اولا يليها انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد ينتخبها البرلمان بمجلسية (الشعب والشورى ) . حيث نلاحظ هذه الايام خروج بعض المتحدثين نيابة عن د. شرف ليقولوا ان انه يؤيد ان يكون الدستور اولا وان لديه شرعية ثورة وانه وانه ... من هذا الكلام غير المسئول وغير المنضبط ، فايا كان رأي د. شرف فهو لا يزيد عن كونه رأي من بين اكثر من 18 مليون مصري قالوا رايهم في هذا الإستفتاء ، والتجج بالشرعية الثورية او ان هناك اكثر من خمسين او الف حزب يقولون نعم للدستور اولا هو حديث اهوج وخبيث فاذا كان هناك اكثر من مليون حزب قالوا الدستور اولا فاني اتساءل من يمثل هؤلاء ، الشعب قال كلمته باغلبية ساحقه واي تراجع عن رأي الشعب هو انقلاب على الديمقراطية لا نقبله ايا كان من يدعو اليه حتى لو كان المجلس العسكري ذاته ، قال الشعب كلمته وانتهت المكلمة الذي يريد بعض من اصحاب الصوت الذاعق اعاداتنا اليها مرة اخرى ، والذي للاسف من بينهم من كان اثناء الثورة رضى باقل اقل القليل من الرئيس المخلوع وكانوا يتوسلون لثوار الميدان بان يتوقفوا ويعودوا إلى منازلهم واحص بالاسم للاسف رجل كل العصور يحيي الجمل الذي كانت له مواقفه مع مبارك ومع احمد شفيق ومع الجميع من اذناب النظام السابق وكان يردد في كل خطوة يخطوها النظام البائد بان يكفي هذا والثوار يعرفون مكان الميدان وعليهم ان يعودوا الان واذا لم تنفذ مطالبهم يعودوا مرة اخرى وكأن هؤلاء الثوار دمى يحركها امثال الجمل أنى شاء .
لقد حسمت القضية وستجرى الإنتخابات اولا وليهدا هؤلاء الذي يحاولون اعادة عقارب الساعه إلى الوراء اعتقادا منهم ان اصواتهم هذه من الممكن ان تؤثر على ارادة من يمتلكون سلطة اتخاذ القرار ، فلا احد اليوم يمتلك هذه السلطة الا الشعب ولن يكون الشعب العوبة في يد احد بعد الان حتى لو صارت قنواتهم الفضائية الدعائية بالمئات ، لن يقبل الشعب الا بالديمقراطية ، وسيعلم الذي يفكرون في الانقلاب عليها اي منقلب سينقلبون ان هم مسوا ارادة الشعب مهما كان لهؤلاء من نفوذ او ابواق اكل عليها الزمن وشرب .
واخيرا اقول لدكتور عصام شرف لا تدخل هذه المعركة حتى لا يدفعك من اتوا بك إلى خارج الحلبه نهائيا وبدلا من ان تكون رئيس وزراء المرحلة الانتقالية تكون رئيس وزراء كان للمرحلة الانتقالية وانتهت صلاحيته . ارجوك يا دكتور شرف لا تتطوع للقيام بادوار انت غير مخول بها . وتذكر انك رئيس وزراء لمرحلة انتقالية ووظيفتك هي تصريف الاعمال وكفى واي دور لك غير ذلك يصوره لك بعض من المزايدين او المطبلين فهو ليس لك ولا قبل لك به وقد اعذر من انذر .

الأحد، 3 أبريل 2011

اعتذار لتونس الثورة – النموذج والمثل والقدوة للثورة المصرية


نحن ابناء ثورة 25 يناير نتقدم بكل الاعتذار عن ما بدر من بقاياالنظام البائد من سلوكيات حقيرة ووقحة في مباراة الزمالك المصري والافريقي التونسي ، ونعتبر ان هذا العمل قد دبر له بشكل منظم ، فما حدث في استاذ القاهرة لم يكن هدفه الفريق التونسي الشقيق بقدر ما كان يهدف الى اهانة النموذج التونسي الملهم للثورة المصرية ، فنحن ثوار مصر نعتبر ما حدث جزء من مخطط الثورة المضاده التي رات ان هذه المباراة بدلا من ان تكون فرصة لتقارب الشعوب الثائرة تكون فرصة لزيادة الشحن والتباعد والفرقة بين الشعبين الشقيقيان . لذا فاننا نطالب بالاتي :
دعوة كل ثوار مصر للتجمع غدا الساعه الثانية عشر ظهرا امام السفارة التونسية بالزمالك لتقديم الاعتذار الشعبي لشعب تونس الثورة .
مطالبة المجلس الاعلي للقوات المسلحة بضرورة محاسبة المسئولين في نادي الزمالك والذين يعتبروا مسئولين عن اعطاء اشارة الهجوم للعصابة المنظمة الموجوده في المدرجات والتي دفعت دفعا الى هذه المباراة . وخاصة ان من اعضاء الجهازالفني لنادي الزمالك من كان يدعو الى محاصرة الثوار في ميدان التحرير وتجويعهم .
مساءلة السيد وزير الداخلية عن هذا الاخفاق الامني في تامين اول مباراة بين فريق من تونس النموذج والمفجر للثورة المصرية ، وفريق من مصر بعد الثورة ، الامر الذي كان من الاهمية ان يوضع في الحسبان عند التعامل مع مباراة بهذه الاهمية والحساسية خاصة ان الحكومة المصرية هم اول من اعلن عن وجود ثورة مضاده .
مطالبة جماهير نادي الزمالك بمقاطعة كل مباريات فريقهم طالما استمر الجهاز الفني دون تغيير وهم من كانوا في يوم من الايام جزء من النظام البائد .

الجمعة، 18 مارس 2011

مواطن مصري من معمعة لعم

تعيش مصر هذه الايام في اجواء ملتهبه جدا من الحوار الثري والجدل البناء بين ابناء الوطن الواحد ، هذا الوطن الذي يبدو انه يمر يايام هي بالفعل غريبة عليه ، فهو لم يعشها من قبل فقد عاش هذا الشعب طوال اكثر من ستين عاما معتادا على ان حاكمه يرشح له عضو البرلمان على سبيل المثال ويختاره له ايضا ، كما ان هذا الحاكم يقترح له التعديلات الدستورية ويوافق له عليها ايضا ، وبالتالي فان المواطن المصري في هذه الايام كان دائما مواطنا مفعولا به ، ولم يكن ابدا مواطن فاعل باي شكل من الاشكال ، حتى عندما يطلب منه الادلاء بصوته تحت اشراف قضائي كامل فانه يكون ايضا مفعولا به ومسلوب الارادة عندما يجد من يدفع له مئات الجنيهات حتى يوجه صوته وجهه معينة تاتي متفقة مع تطلعات ورغبات الحاكم . الا انه بتفجر ثورة 25 يناير انقلب الوضع واصبح المصري ولاول مرة منذ ستين عاما فاعلا ويصبح صوته ذي قيمة ، ولاول مرة ندخل استفتاء ونحن نجهل نتيجته . وهذا انجاز عظيم يحسب للثورة .

الا انني وفي هذه الايام فاني حريص على حضور اكبر عدد من الندوات التي تؤيد او تعارض التعديلات وقد خرجت منها بعدد من الملاحظات على هذا النوع من الندوات والتي شاركت فيها هذا الاسبوع وهي :

ان معظم الندوات المؤيدة للتعديلات هي ندوات ينظمها اخوان مسلمين او احزاب متعاطفة معهم .

ان معظم الندوات التي تقولا لا للتعديلات هي ندوات منظمة من قبل العلمانيين ياطيافهم المختلفة سواء كانوا ليبراليين او يساريين او ناصريين .

انه رغم انتمائي للفريق العلماني الا انني لاحظت قدرا كبيرا من عدم الموضوعية والتعالي في الندوات التي ينظمها العلمانيين وادعائهم المستفز بانهم هم الاقدر على الفهم وانهم الاخرين "مش فاهمين حاجه" ( يقصدون من يقولون نعم )

ان الاسلاميين كان لهم راي اكثر هدوءا واذكر كلمة قالها شيخ جليل لا اعرف اسمه "ان الثورة وحدتنا ولن ننقسم بعد ذلك ابدا ، وان من يقول نعم فانه يقولها من اجل مصر وكذلك من يقول لا"

ان لاحظت قدرا كبيرا من الاحتفاء بالشعب لمصري في مجموعه في ندوات الاسلاميين في حين راي العلمانيين ان الشعب المصري ما زال غير مستوعب للديمقراطية وانه يجب ان نتركه فترة حتى ينضج .

ان الاسلاميين كان لديهم قدرا كبيرا من التنظيم فهم يعرفون ماذا بفعلون وهم يوزعون منشوراتهم في اماكن محدده وفي اوقات محددة وهذا راجع الى خبراتهم الكبيرة في هذا الامر .

ان الفريق العلماني لا يعرف من الذي يوزع وقد وصل لامر الى ان بعض المنشورات تتهم من يقولون نعم بانهم خانوا الثورة وهو كلام جد خطير .

ان الندوات التي نظمها الاسلاميين كان بها قدر كبير من قبول الاخر اما الندوات التي نظمها الليبراليين فقد كان بها قدرا كبيرا من التمترس حول الذات ومحاولة تسفيه راي الاخر والهجوم عليه بل واتهامه بالعماله للنظام البائد .

انه اذا كان هناك من الاسلاميين من اخطا وادعا ان من يقول نعم واجب شرعي فانه هناك من العلمانيين من اخطا ايضا باتهام من قالوا نعم بانهم خونة واغبياء ومش فاهمين حاجه .

في كل لم اكن سعيدا وسط اخواني العلمانيين وسوف اكون اسعد اذا قاموا بابداء قدرا اكبر من المرونة مع اخوانهم الاسلاميين وليعلم الجميع ان هذه الثورة صنعها الكل ولا فضل لاحد على اخر فيها ، فاذا كان العلمانيين من فجر الثورة فان الاسلاميين هم من حموها ، واذا كان العلمانيين هم من اطلق الشرارة فان الاسلاميين هم من اشعلوها لتكون نارا على اعدائها ونورا على ابناءها .

اننا ادعو كل المصريين الى الذهاب الى صناديق الاقتراع يوم السبت القادم 19/3/2011 لابداء رايهم ايا كان هذا الراي دون تسفيه او تخوين او تكفير لراي الاخر مهما كان هذا الراي فالجميع يحبون مصر والجميع حريصين على نهضتها وعزتها مهما حاول المغرضون الايقاع بين ابناء الوطن الواحد .

السبت، 12 مارس 2011

لماذا نعم للتعديلات الدستورية المؤقتة؟

أولا: لأنها مؤقتة حيث تلك التعديلات لن تكون دائمة هي فقط تمهد لبناء مؤسسات منتخبة تقوم بإدارة عملية الانتقال السلمي للسلطة حيث تنص المادة 189 مكرر علي إلزام مجلسي الشعب والشوري التاليين لهذا الاستفتاء في خلال ستة أشهر من انتخاب المجلسين بتشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد

 

ثانيا : ضرورة إنهاء الوضع الاستثنائي القائم حالياً متمثلا في استمرار المجلس العسكري في السلطة تاركاً مهامه الاصلية معطلة ومحملاً عبئاً ثقيلا علي اخواننا ضباط وصف وجنود القوات المسلحة ، وكذلك يحمل  مؤشراً ولو نفسياً لحالة من عدم الاستقرار في البلاد

 

ثالثا : ان تسليم السلطة الي حكومة مدنية منتخبة في أسرع وقت ممكن هو أهم الأولويات العاجلة لحماية الثورة من مآل يوليو 1952 عندما تكرر مشهد مماثل حيث كان قادة الحركة من ضباط الجيش يصرون علي اجراء انتخابات في غضون ستة أشهر وكان رئيس الحكومة المدنية علي ماهر يرغب في التأجيل لعامين وكان وقتها هو وسليمان حافظ والسنهوري وأخرون يتخوفون من أن إجراء انتخابات سريعه سوف يأتي بحزب الوفد !! وتعلمون أنه بعد ذلك أجلت الانتخابات النزيهه ستون عاما

 

رابعاً : هناك تخوف موهوم من أن تفرز الانتخابات القادمة تيارات غير ديمقراطية ويذكر عادة بالاسم الحزب الوطني أو جماعة الاخوان المسلمين ، أما عن الحزب الوطني فلا يمكن بمنطق عقلي بسيط أن يفوز في انتخابات حرة نزيهه فعلي مدي عقود كان فيها هذا الحزب يملك السلطة كاملة ويحتل البلاد شرقها وغربها أرضها وماءها لم يقنع الناس بانتخابه ولجأ الي التزوير الكامل لارادتهم فمن غير المعقول أن نتوهم انه من الممكن أن يحصل علي حصة أقلية معتبرة من المقاعد فضلا عن حصوله علي أغلبية بافتراض أنه نجا من الحل في القضية المنظورة حاليا أمام القضاء الاداري ، أما الإخوان فبالاضافة الي اعترافهم في كل أدبياتهم السياسية بقبول الالية الديمقراطية في العمل السياسي أوضحوا علي مستويات مختلفة أنهم سوف ينافسون علي ثلاثين في المائه فقط من المقاعد وذلك حسب اسبابهم انهم يرون ان السلطة في الوقت الحالي مغرم لا مغنم وكذلك يريدون ان يوجهوا رسالة طمأنينة للأخر في الداخل والخارج وأنهم يحتاجون الي وقت لتحسين صورتهم المشوهة علي مدي الستين عاما الماضية

 

خامساً : البعض يتحدث عن سقوط الدستور الحالي وعمليات ترقيع وأوضاع غير دستورية وتلك مقولات تشبه العناوين البراقة ولا ترقي الي أي تطبيق عملي فنحن نقر بأن الدستور الحالي ساقط ويجب وضع دستور جديد وهذا ما نفعله الان كما أوضحت في البند أولا ، حيث تلك الطريقة التي من خلالها نضع دستوراً جديدا يحتاج الي وقت للجدل حوله ليعبر عن صراع وتوافق القوي السياسية في مجتمع مغلق منذ ستين عاما ولا أحد يعرف علي وجه الترجيح الأوزان المختلفة لمختلف التيارات السياسية فيه.

 

سادساً : البعض يتحدث عن عدم جاهزية والقوي السياسية التي تشكلت مع الثورة لخوض انتخابات الآن ، وهذا تخوف غريب حقا حيث الآن والآن فقط تملك هذه القوي الوطنية زخم لا نظير له ربما يذبل بعد عام او اثنين بعد ان تتمكن قوي النظام السابق من جمع شتاتها وتجميل حروقها ، ولكم ان تتخيلوا أن صفحة كلنا خالد سعيد أحد مفجري الثورة عدد مشتركيها تجاوز المليون ، ولنا أن نقول ان هناك أحزاب قائمة منذ ما يقرب من أربعين عاماً لم تكن يوما جاهزة للمنافسة ولن تكون جاهزة ابدا وإذا اردنا انتظارهم سوف ننتظر قرون وليس عقود

 

سابعاً : هذه التعديلات سوف تمكننا من اجراء انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهه تحت اشراف قضائي كامل وتمكن القضاء من الفصل في طعون الانتخابات باحكام ملزمة وتفتح فرص الترشح لمنصب رئيس الجمهورية والذي كان حكرا علي الحزب الحاكم وتقصر فترة رئيس الجمهورية علي أربع سنوات ويعاد انتخابه مرة واحدة فقط ثم تلزم المجلسين بالعمل علي وضع دستور جديد للبلاد وهذه التعديلات كلها ضمن المطالب الوطنية لسنوات مضت

 

إن المسألة تحتاج فقط الي كثير من الثقة بالنفس في أننا عندما نختار سوف نختار بطريقة صحيحة لنا أن نسترجع تلك الأوهام التي سقطت تحت اقدام الثوار من تخاذل الشعب ومواته وانعدام وعيه وعدم قدرته علي تنظيم صفوفه كما سقطت تلك الاوهام والتي كانت مسلمات سوف تسقط امام صناديق الاقتراع الشفافة كل أوهام الخائفين من قرار الشعب

 

إننا اذا رفضنا تلك التعديلات فإنما بذلك نطيل أمد الخطوة الاولي لبناء دولتنا ونعرض ثورتنا لتغيرات في النفوس والصفوف ولعل ما تابعناه من فتن ومؤامرات خلال الايام الماضيه ينبهنا الي ذللك الخطر الكامن في عنصر الوقت

 

فلنقل نعم للتعديلات الدستورية ليس كدستور نهائي ينهي الحالة الثورية بل كخطوة علي طريق بناء مصر الجديدة في ظل بقاء هذه الحالة الثورية رقيباً وضابطاً علي المؤسسات ولنتحمل مسؤليتنا في التوعية بها والدعوة اليها