ثالثا حركة شايفينكم(4)
وهي حركة تهدف الي مراقبة اداء الحكومة المصرية سواء علي المستوى السياسي او الاجتماعي او حتى الاقتصادي وقد نشات هذه الحركة في البداية كرد فعل علي ما حدث من جانب بعض عناصر الامن وعناصر مؤيدة للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم يوم الاربعاء الاسود (علي حد قول البيان التأسيسي) وهو اليوم الذي جري فيه الاستفتاء علي تعديل المادة 76 من الدستور والخاصة بالاقتراع السري المباشر بين اكثر من مرشح علي منصب رئيس الجمهورية، بتاريخ 22 مايو 2005،اذ نتاجا لهذا التطور الدراماتيكي علي حد قول مسئولي الحركة،كانت الفكرة في البداية وهي عبارة عن انشاء حركة سلمية اعتذارية عن ما حدث في هذا اليوم من اعتداء علي ناشطين وناشطات وصحفيين وصحفيات،اطلقوا عليها اسم حركة الشريطة البيضاء،كان اول نشاط لهذه الحركة عبارة عن وقفة احتجاجية صامته دعي اليها من خلال رسائل البريد الاليكتروني،ورسائل المحمول وكانت يوم 28 مايو 2005 ،وحدد موقعها في مكان حادثة الاعتداء امام نقابة الصحفيين المصرية،وقد وزعت الحركة في هذا اليوم مجموعة من الاشرطة البيضاء الحريرية كانت قد دعت مناصريها الي ارتدائها في هذا اليوم كرمز للتضامن مع من تم الاعتداء عليهم.وبانتهاء هذا اليوم بادر مسئولي حركة الشريطة البيضاء بتدشين حركة جديدة اطلق عليها حركة شايفنكوم وهي تعرف نفسها بلهجة مصرية عامية تقول فيها كالتالي:"إحنا حركة شعبية، عندنا إحساس وطني زي كتير من شعب مصر، وعندنا خوف على المستقبل، زي كل شعب مصر.. ببساطة إحنا مجموعة شافت أن المستقبل ممكن يترسم النهاردة، وإن الديمقراطية مش لازم تكون مجرد كلمة مسجونة جوا حروفها بعد النهارده.. حسينا زي غيرنا بأرف (قرف) من التزوير والكذب، وقررنا أن ننظم حركة وطنية، مهمتها مراقبة كل واحد هيزور انتخابات ونفضحه في الدنيا كلها.... يعني بالبلدي "هنجرسه" ورغم شعبية هذا التعريف الا ان بيانات الحركة الاخرى وخطاباتها تراوحت ما بين استخدام اللغة العربية الرصينة وما بين هذه اللهجة .ومن خلال ملاحظتنا لموقع الحركة واجراء بعض اللقاءات مع مؤسسيها نستطيع ان نخرج بعدد من الاستنتاجات اهمها :
1- تراوح عدد مؤسسي هذه الحركة ما بين عشرة مؤسسين ( طبقا لما ذكرته لنا أ. انجي الحداد وهي من مجموعة المؤسسين )(5) واثني عشر مؤسس طبقا لما جاء في موقع الحركة علي الانترنت.
2- ان لا يوجد أي معلومات كاملة عن هؤلاء المؤسسين باستثناء ما ذكرته السيدة:انجي الحداد من معلومات عن خمسة فقط ورفضت ذكر معلومات عن الخمسة الباقين لدواعي قالت عنها امنية واجتماعية.
3- ان المؤسسين الخمسة الذين تعرفنا عليهم هم عبارة عن مجموعة من الاصدقاء معظمهم من ابناء الطبقة العليا وخريجي الجامعات الاجنبية (الجامعة الامريكية تحديدا ) ويعمل جزء كبير منهم في مجال الدعاية والاعلان والتسويق بالاضافة الي مجال الاعلام كما هو حال مذيعة التليفزيون المصري بثينة كامل،والباحثة الاجتماعية أ. غادة الشهبندر .
4- ان المؤسسين في معظمهم يميلون الي الاتجاهات الليبرالية رغم نفيهم عن الحركة ذلك فان اللقاءات الشخصية معهم اكدت ذلك كما ان معظم مراقبتهم للدوائر الانتخابية كانت في دوائر لشخصيات ليبرالية وفدية مثل محمد مصطفى شردي في بورسعيد ومحمود اباظة في الشرقية او ليبراليين محسوبين علي الحزب الوطني مثل الدكتور شريف عمر.وهم يفخرون انهم ساهموا في انجاح ستة من الليبرالين بفضل مراقبتهم للدوائر التي ترشح فيها هؤلاء .
5- تراوحت عضوية الحركة بين اكثر من مصدر فتارة يذكر الموقع ان طلبات العضوية في اسبوع واحد فقط(في الفترة من 7 :13 اغسطس) وصلت الي 18 طلب عضوية فقط،في حين يذكر لنا أ. مروان انهم 1300،وتذكر ا. انجي انهم 4992 عضو تحديا،ولم نتمكن من الاطلاع علي اسماء هؤلاء الاعضاء لرفض القائمين علي امر الحركة اطلاعنا عليها. لاسباب قيل عنها انها امنية .
6- ان الية العضوية داخل الحركة طبقا لملاحظتنا لموقع الحركة علي الانترنت وللقاءات الشخصية كانت تتم جميعها من خلال الانترنت الامر الذي قد ينفي عن بعضها سمة الجدية،رغم تاكيد مسئولو الحركة علي ان اسماء الاعضاء المدونة لديهم تحوي الاسم ثلاثي ورقم الهاتف والوظيفة،وانهم قاموا الاتصال بهم جميعا للتاكد من عضويتهم .الا ان الباحث يصر علي نفي الجدية عن العضوية لعدم تمكنه من الاطلاع علي اسماء الاعضاء رغم وعده بان الاسماء سوف تكون سرية لن يطلع عليها أي مصدر.
7- ان الخطاب السياسي للحركة يتسم بالعديد من السمات اهمها:
أ- انه يميل الي اتباع الاسلوب الهادئ غير الانفعالي عكس بعض الحركات الاخرى مثل كفاية والحرية الان والتغيير وغيرها .وقد يعود ذلك الي حرص القائمين علي امر الحركة علي ذلك خاصة في تاكيدهم للباحث بانهم "لا يريدون ان يلقوا بانفسهم في التهلكة "
ب- ان خطاب الحركة لا يستهدف باي شكل من الاشكال اشخاص بقدر استهدافه لسياسات وبرامج وتاكيده تحديدا ان شخص الرئيس مبارك ليس من المقبول توجيه أي قول جارح له باعتباره رمز للدولة المصرية علي حد قول احد المؤسسين.
ت- ان الحركة تميل إلى استخدام الأسلوب العلمي في ملاحظتها للظواهر محل الاهتمام وقد وضح ذلك في التقارير الصادره عنهم بشان مراقبة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية .
ث- ان الحركة تؤمن بان الاصلاح ياتي اولا من القاع وليس من القمة وبالتالي فانهم يستهدفون في المقام الاول رجل الشارع العادي باعتباره الوسيلة الاساسية لاصلاح القمة،التي ترى الحركة انه من الصعب البدء في إصلاحها الآن لعدم توافر البديل المناسب،وهو الامر الذي يضع الحركة في خلاف مع بعض الحركات القائمة مثل كفاية والتجمع من اجل الديمقراطية لصعوبة التلاقي حول هذا الامر تحديدا.
ج- ترفض الحركة بشدة التدخل الاجنبي في الشئون الداخلية وترى ان في ذلك انتقاصا للسيادة المصرية،وان كانت ترى ان حركة التغيير الجارية الان في مصر جزء من حركة تغيير عالمية ينبغي وضعها في الاعتبار،كما ان ثورة المعلومات قد ساهمت في تسريع خطى حركات التغيير هذه .
و لكم التكمله مع قضيه التمويل فى الجزء القادم
الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010
3/1حركات المعارضة الجديدة في مصر بين الكم والكيف!
2- حركة التغيير(3)
إن موقع التغيير هو موقع حسب ما جاء فيه: "نحن مجموعة من شباب وفتيات مصر.. لا ندعو إلى جماعة جديدة.. أو حزب جديد ولكننا ندعو كل المصريين (أفراد - جماعات - أحزاب - المخلصين في كل قطاعات الحكومة" إلى الالتقاء على مشروع واحد، هو كف الظالم عن ظلمه، وإزالة حكومة الفساد والاستبداد"... يحاول الموقع من خلال أبوابه أن يرسخ ثقافة التغيير فيؤكد أنه يحاول نشر الوعي الخاص بثقافة التغيير عن طريق تقديم المادة اللازمة لصناع الرأي العام حول قضية التغيير، بحيث تصبح ثقافة شعب.
ومن خلال الاقتراب من الأفكار المطروحة من جانب الحركة.. نستخلص ملامح أساسية:
1- ظهور البعد القومي والإسلامي بوضوح من خلال بعض المفردات والألفاظ التي تتحدث عن "الأمة" والدول "الكافرة" و "كلمة الحق عند السلطان الجائر"، وآية اذهبا إلى فرعون..أضف إلى ذلك هدفهم الذي حددوه بأنه "نهضة العالم الإسلامي" من خلال إصلاح الدولة القائدة مصر... فتحت عنوان "رؤيتنا للتغيير" يؤكد الموقع على عمقه القومي والإسلامي فيقول إن: "الهدف البعيد نهضة العالم العربي والإسلامي.
2- تأثرهم بتيارات مناهضة العولمة ومناهضة الحرب على العراق في أن الفكرة الأساسية أنه ليست ثمة جسم للحركة ولا مركز للأفكار ولا أيديولوجية جامعة مانعة.. وأن هناك تجاوزا لهذه الأطر( الجماعات والأحزاب...)، كل ما هنالك الاتفاق على فكرة واحدة جزئية...وهو ما سماه الموقع "مشاريع الحد الأدنى" ويعني بها الحد الأدنى الذي يتم الاتفاق عليه من المشاركين في الحملة.. وهو هنا لا يكتفي بمرجعية واحدة لكنه يأخذ من كل اتجاه، فالموقع وهو يتحدث عن الأخطار التي يمكن أن تواجه دولة ما بعد النظام القائم، يزاوج في الاستشهاد بين حديث الرسول – ص: " اليوم نغزوهم ولا يغزونا". وبين مقولة داني كوكس في كتابه "القيادة في الأزمات":"الحرص الزائد كفيل بأن يجعل الأخطار تخطئك، فلن يمسك السوء أبداً كما أن شيئاً جيداً لن يحصل لك أبداً." ربما يؤكد ذلك أيضًا أن من ضمن ما ينشره الموقع من دراسات ويعدها من أساليبه مقال دور القوة في الكفاح اللاعنيف، للدكتور جين شارب
3- تمييز العاملين بهذه الحملات بين أفراد الحكومة فنحن لسنا بإزاء نمط تعميمي كما كان يحدث في جماعات المعارضة المسلحة الإسلامية في التسعينات من الاشتباك مع الحكومة (حتى موظفي الجامعات وعساكر الشرطة ) بل ومع الشعب أحيانا لأنه صامت على ما تفعل الحكومة( عمليات عسكرية عدة حدثت في ميادين عامة).هنا بلغ النضج مرحلة هامة تستدعي "المخلصين من أبناء الحكومة "... بل ويقول: " إننا نؤمن أن مصر بها من المخلصين في قطاعات الشرطة والجيش وكل قطاعات الحكومة من يريدون أن يزول هذا النظام، إما لوطنيتهم أو لإسلامهم أو للإثنين معاً".
4- الصياغة ذكية ومناورة لمرحلة بعيدة لاحظ مصطلح ( مجموعة من شباب وفتيات ) وما فيه من طزاجة وأمل وعمر مديد وحيوية مقابل نظام عجوز، لاحظ كذلك عدم التعرض للشخص بل بصفته ممثلا للنظام فبذكاء يحاول الموقع أن يتعامل مع طبيعة البعض الخائفة فيقول: "ونؤكد أننا لا نعادي الرئيس لشخصه. ولكننا نرفض هذا النظام القائم. والرئيس بالنسبة لنا ليس إلا رمزاً للنظام. فإذا هتفنا "لا لمبارك" فإننا نهتف "لا للنظام" ".
5- تجديد أساليب العرض والمقاومة معا، والتأثر باليسار في دمج الفن كأحد الوسائل الهامة للتغيير، وإن كان أداء المغنين وأسلوب الأداء في الأغنية الرسمية للموقع – لغة عربية فصيحة- يشير بوضوح إلى المنحى الإسلامي والتأثر بذلك.
6- الاهتمام بالصورة، فالصورة الرئيسة هي لمبارك وهو يرفع سبابته محذرا ثم تأتي كلمة لا لتغطي وجهه، وصورة أخرى وهو يتسمع ما يقوله الصحفيون... وجرافيك لمبارك وأمامه صورة أبي الهول.. كل ذلك يبعث رسائل غير مباشرة أعمق تأثيرا من الكثير من الرسائل المباشرة.
7- احترام وتقدير دور الدولة والنظام وهو ملمح جديد أيضا مغايرًا لأفكار الانتقاص من الدولة ودورها.يقول الموقع: "التغيير الشامل المرجو لا يستطيع أن يقوم به الشعب منفرداً، والنهضة المأمولة لا تكون إلا بمشروع تتبناه الدولة، ونظام أراد أن ينهض ويتحرر، تماماً مثلما فعلت ماليزيا، واليابان". ولذا فهو يؤكد: "قبل الحديث عن مراحل التغيير "تجب الإشارة إلى أن تغيير نظام الحكم هو خطوة نحو التغيير الشامل، وليس هو الهدف النهائي". وفي هذا الإطار يرفض الموقع سياسة الاغتيالات لأنها فشلت حسب قوله: " لأن الحاكم يتم استئصاله بينما يظل النظام بكامله يعمل؛ بل ويولد الحاكم البديل".
8- استلهام التجارب والخبرات الدولية فالتجربة الخُمينية حاضرة ففي أحد مقالات الموقع يقول إن الخميني جاء بعيدا عن الأطر والأحزاب التي ازدهرت في عصر الشاه لكن الخميني استطاع أن يقنع الشعب بالانضمام، وبالتوازي يبرز الموقع تجارب الانتفاضات الشعبية في رومانيا وتشيكوسلوفاكيا وأوكرانيا.
9- تشجيع العصيان المدني وتفعيل أشكاله وأدواته مثل إقامة سرادقات عزاء بالجامعات ولبس شارات الحداد... ويأخذ الموقع على المعارضة المصرية بقوله: " من مشاكل العمل في مصر أن المعارضة إما أن تقوم بمظاهرة وبالتالي يخاف الشعب من المشاركة لأنه غير مدرب، أو لا تقوم بشيء إطلاقاً، رغم أنه بين العمل الذي يبدو متشنجاً، وبين السكون أعمال كثيرة يجب أن تطرح لتدريب الشعب، وحينها تستطيع الجموع أن ترتفع بمستوى الفعل"
10- يؤكد الموقع على البعد التدريبي في إحداث التغيير، قبل القيام بأي عمل لأنه يرى أن الشعب غير مدرب على ثقافة الاحتجاج.. " وقبل تربية الجماهير على هذا النوع من الاحتجاج يصعب التحدث عن التغيير"
11-إدراك التفاعلية ففي كل صفحة طلب مشاركة وأرسل لنا فكرة وقل رأيك، أرسل لنا مشروعا، الصق ورقة.
12- البحث عن رموز، يبدو أن الشباب القائمين على الموقع يحاولون البحث عن رموز مختلفة تدعمهم وتساندهم، فتحت عنوان رموز التغيير وضعت قائمة يقول الموقع عنها: "نحن لا نؤمن بالضرورة بكل أفكار وآراء الشخصيات التالية.. ولكننا نضعها كرموز تسهم في صناعة الرأي العام".والقائمة تضم خليطًا من الشخصيات رتبوها أبجديا هم: أحمد منصور، أمين اسكندر، عبد الحليم قنديل، عبد الله السناوي، عمرو خالد، عمرو موسى، فهمي هويدي، مجدي حسين، الكاتب حسنين هيكل، الفنان محمد صبحي، محمد عباس، مهدي عاكف.
13- إعلاء نبرة التفاؤل فالموقع يحاول أن يتفاءل ويصدر هذه النظرة الإيجابية نحو التغيير فمن المشاريع التي يدعو لها الموقع فكرة اقتراح تصميم علم مصر الجديد بعد التغيير، فهو يحاول عمل حلم للناس يعيشون فيه بل ويتفاعلون معه.
إن موقع التغيير هو موقع حسب ما جاء فيه: "نحن مجموعة من شباب وفتيات مصر.. لا ندعو إلى جماعة جديدة.. أو حزب جديد ولكننا ندعو كل المصريين (أفراد - جماعات - أحزاب - المخلصين في كل قطاعات الحكومة" إلى الالتقاء على مشروع واحد، هو كف الظالم عن ظلمه، وإزالة حكومة الفساد والاستبداد"... يحاول الموقع من خلال أبوابه أن يرسخ ثقافة التغيير فيؤكد أنه يحاول نشر الوعي الخاص بثقافة التغيير عن طريق تقديم المادة اللازمة لصناع الرأي العام حول قضية التغيير، بحيث تصبح ثقافة شعب.
ومن خلال الاقتراب من الأفكار المطروحة من جانب الحركة.. نستخلص ملامح أساسية:
1- ظهور البعد القومي والإسلامي بوضوح من خلال بعض المفردات والألفاظ التي تتحدث عن "الأمة" والدول "الكافرة" و "كلمة الحق عند السلطان الجائر"، وآية اذهبا إلى فرعون..أضف إلى ذلك هدفهم الذي حددوه بأنه "نهضة العالم الإسلامي" من خلال إصلاح الدولة القائدة مصر... فتحت عنوان "رؤيتنا للتغيير" يؤكد الموقع على عمقه القومي والإسلامي فيقول إن: "الهدف البعيد نهضة العالم العربي والإسلامي.
2- تأثرهم بتيارات مناهضة العولمة ومناهضة الحرب على العراق في أن الفكرة الأساسية أنه ليست ثمة جسم للحركة ولا مركز للأفكار ولا أيديولوجية جامعة مانعة.. وأن هناك تجاوزا لهذه الأطر( الجماعات والأحزاب...)، كل ما هنالك الاتفاق على فكرة واحدة جزئية...وهو ما سماه الموقع "مشاريع الحد الأدنى" ويعني بها الحد الأدنى الذي يتم الاتفاق عليه من المشاركين في الحملة.. وهو هنا لا يكتفي بمرجعية واحدة لكنه يأخذ من كل اتجاه، فالموقع وهو يتحدث عن الأخطار التي يمكن أن تواجه دولة ما بعد النظام القائم، يزاوج في الاستشهاد بين حديث الرسول – ص: " اليوم نغزوهم ولا يغزونا". وبين مقولة داني كوكس في كتابه "القيادة في الأزمات":"الحرص الزائد كفيل بأن يجعل الأخطار تخطئك، فلن يمسك السوء أبداً كما أن شيئاً جيداً لن يحصل لك أبداً." ربما يؤكد ذلك أيضًا أن من ضمن ما ينشره الموقع من دراسات ويعدها من أساليبه مقال دور القوة في الكفاح اللاعنيف، للدكتور جين شارب
3- تمييز العاملين بهذه الحملات بين أفراد الحكومة فنحن لسنا بإزاء نمط تعميمي كما كان يحدث في جماعات المعارضة المسلحة الإسلامية في التسعينات من الاشتباك مع الحكومة (حتى موظفي الجامعات وعساكر الشرطة ) بل ومع الشعب أحيانا لأنه صامت على ما تفعل الحكومة( عمليات عسكرية عدة حدثت في ميادين عامة).هنا بلغ النضج مرحلة هامة تستدعي "المخلصين من أبناء الحكومة "... بل ويقول: " إننا نؤمن أن مصر بها من المخلصين في قطاعات الشرطة والجيش وكل قطاعات الحكومة من يريدون أن يزول هذا النظام، إما لوطنيتهم أو لإسلامهم أو للإثنين معاً".
4- الصياغة ذكية ومناورة لمرحلة بعيدة لاحظ مصطلح ( مجموعة من شباب وفتيات ) وما فيه من طزاجة وأمل وعمر مديد وحيوية مقابل نظام عجوز، لاحظ كذلك عدم التعرض للشخص بل بصفته ممثلا للنظام فبذكاء يحاول الموقع أن يتعامل مع طبيعة البعض الخائفة فيقول: "ونؤكد أننا لا نعادي الرئيس لشخصه. ولكننا نرفض هذا النظام القائم. والرئيس بالنسبة لنا ليس إلا رمزاً للنظام. فإذا هتفنا "لا لمبارك" فإننا نهتف "لا للنظام" ".
5- تجديد أساليب العرض والمقاومة معا، والتأثر باليسار في دمج الفن كأحد الوسائل الهامة للتغيير، وإن كان أداء المغنين وأسلوب الأداء في الأغنية الرسمية للموقع – لغة عربية فصيحة- يشير بوضوح إلى المنحى الإسلامي والتأثر بذلك.
6- الاهتمام بالصورة، فالصورة الرئيسة هي لمبارك وهو يرفع سبابته محذرا ثم تأتي كلمة لا لتغطي وجهه، وصورة أخرى وهو يتسمع ما يقوله الصحفيون... وجرافيك لمبارك وأمامه صورة أبي الهول.. كل ذلك يبعث رسائل غير مباشرة أعمق تأثيرا من الكثير من الرسائل المباشرة.
7- احترام وتقدير دور الدولة والنظام وهو ملمح جديد أيضا مغايرًا لأفكار الانتقاص من الدولة ودورها.يقول الموقع: "التغيير الشامل المرجو لا يستطيع أن يقوم به الشعب منفرداً، والنهضة المأمولة لا تكون إلا بمشروع تتبناه الدولة، ونظام أراد أن ينهض ويتحرر، تماماً مثلما فعلت ماليزيا، واليابان". ولذا فهو يؤكد: "قبل الحديث عن مراحل التغيير "تجب الإشارة إلى أن تغيير نظام الحكم هو خطوة نحو التغيير الشامل، وليس هو الهدف النهائي". وفي هذا الإطار يرفض الموقع سياسة الاغتيالات لأنها فشلت حسب قوله: " لأن الحاكم يتم استئصاله بينما يظل النظام بكامله يعمل؛ بل ويولد الحاكم البديل".
8- استلهام التجارب والخبرات الدولية فالتجربة الخُمينية حاضرة ففي أحد مقالات الموقع يقول إن الخميني جاء بعيدا عن الأطر والأحزاب التي ازدهرت في عصر الشاه لكن الخميني استطاع أن يقنع الشعب بالانضمام، وبالتوازي يبرز الموقع تجارب الانتفاضات الشعبية في رومانيا وتشيكوسلوفاكيا وأوكرانيا.
9- تشجيع العصيان المدني وتفعيل أشكاله وأدواته مثل إقامة سرادقات عزاء بالجامعات ولبس شارات الحداد... ويأخذ الموقع على المعارضة المصرية بقوله: " من مشاكل العمل في مصر أن المعارضة إما أن تقوم بمظاهرة وبالتالي يخاف الشعب من المشاركة لأنه غير مدرب، أو لا تقوم بشيء إطلاقاً، رغم أنه بين العمل الذي يبدو متشنجاً، وبين السكون أعمال كثيرة يجب أن تطرح لتدريب الشعب، وحينها تستطيع الجموع أن ترتفع بمستوى الفعل"
10- يؤكد الموقع على البعد التدريبي في إحداث التغيير، قبل القيام بأي عمل لأنه يرى أن الشعب غير مدرب على ثقافة الاحتجاج.. " وقبل تربية الجماهير على هذا النوع من الاحتجاج يصعب التحدث عن التغيير"
11-إدراك التفاعلية ففي كل صفحة طلب مشاركة وأرسل لنا فكرة وقل رأيك، أرسل لنا مشروعا، الصق ورقة.
12- البحث عن رموز، يبدو أن الشباب القائمين على الموقع يحاولون البحث عن رموز مختلفة تدعمهم وتساندهم، فتحت عنوان رموز التغيير وضعت قائمة يقول الموقع عنها: "نحن لا نؤمن بالضرورة بكل أفكار وآراء الشخصيات التالية.. ولكننا نضعها كرموز تسهم في صناعة الرأي العام".والقائمة تضم خليطًا من الشخصيات رتبوها أبجديا هم: أحمد منصور، أمين اسكندر، عبد الحليم قنديل، عبد الله السناوي، عمرو خالد، عمرو موسى، فهمي هويدي، مجدي حسين، الكاتب حسنين هيكل، الفنان محمد صبحي، محمد عباس، مهدي عاكف.
13- إعلاء نبرة التفاؤل فالموقع يحاول أن يتفاءل ويصدر هذه النظرة الإيجابية نحو التغيير فمن المشاريع التي يدعو لها الموقع فكرة اقتراح تصميم علم مصر الجديد بعد التغيير، فهو يحاول عمل حلم للناس يعيشون فيه بل ويتفاعلون معه.
2/1حركات المعارضة الجديدة في مصر بين الكم والكيف!
- نموذج الفعل-الهوية (action-identity paradigm)، وهي النظرية التي ترى أن الحركات الاجتماعية تحول دون الركود الاجتماعي، وهي تقوم ضد الأشكال المؤسسية القائمة والمعايير المعرفية المرتبطة بها؛ أي أنها تقوم ضد المجموعات المهيمنة على عمليات إعادة الإنتاج الاجتماعي والاقتصادي، وتشكيل المعايير الاجتماعية. ويرى بعض المروجين لهذه
النظرية أن هناك إحلالا تدريجيا يتم فيه استبدال الشكل القديم للرأسمالية الصناعية بمجتمع مرحلة ما بعد التصنيع القائم على "البرمجة"، والذي يتميز بأنماط مختلفة تماما من العلاقات والصراعات الطبقية. ففي المجتمع "المبرمج" يشكل التكنوقراط الطبقة المهيمنة، بينما ينتهي دور الطبقة العاملة كمناضل أساسي ضد الأوضاع القائمة؛ وبالتالي يرون أن الصراع الطبقي أساسا ذو طبيعة اجتماعية-ثقافية، وليس ذو طبيعة اجتماعية-اقتصادية.
وحيث أن سؤالنا المحدد يدور حول طبيعة الظاهرة التي تشغلنا (حركة أم منظمات محدودة؟)، ووفقا للمقاربة التنموية الشاملة فإن مبدأ المشاركة يعد من المفاهيم الجوهرية – التي لا غني عن مراعاتها – لإنجاز التعبئة حول فكرة أو قضية معينة. ذلك أن حشد الناس حول فكرة يدخل في مجال التغيير الثقافي الذي ربما يكون من أصعب مجالات التدخل؛ وهو الأمر الذي يتطلب التشاور، والتحاور، والتفاوض، والتعليم، والتعلم؛ أي أن جداول أعمال المنظمات لا يمكن أن توضـع بمعزل عن الفئات المستفيدة والمستهدفة من الأنشطة التي تقوم بها، أو من الأهداف التي تأسست من أجل إنجازها. وبعبارة أخرى، فإن المنظمات تحتاج إلى الاستناد إلى قبول "شعبي"، أو جماهيري، أو – على أقل تقدير – واسع النطاق، كي تنجح في تحقيق أهدافها وتطلعاتها المتعلقة في المقام الأول برفاهية هذا الشعب على كل المستويات.
ويشكل عنصر التمكين عنصرا أساسيا من عناصر المقاربة التنموية الشاملة؛ فأنت لا تتحدث باسم الجماهير، ولا يحق لك أن تقتنص حق هذه الوكالة؛ بل يمكنك التحدث مع الجماهير؛ والأكثر من ذلك، عليك تشجيع وتعزيز قدرات هذه الجماهير في التحدث عن نفسها، ودعمها في مطالبها.وبالتالي فاذا كان السؤال الذي طرجناه في السطور السابقة حول ما اذا كنا في هذه الدراسة بصدد حركات او منظمات محدودة تكون الاجابة عنه باننا بصدد منظمات محدودة وان اطلقت علي نفسها اسم حركة ويعود عدم وجود حركات بالمعنى العلمي للكلمة في مصر الي مجموعة من الاسباب يمكن اجمالها في سببين اساسيين:
1- حالة الحريات في مصر التي تنعكس في قمع جهود منظمات ونشطاء حقوق الإنسان.
2- إحجام هذه المنظمات عن الالتحام بالقواعد الشعبية، مما يؤدي إلى افتقاد ثقة الجماهير، واقتناعها بأحقية القضايا التي نثيرها، وبالتالي إلى فقدان الدرع الواقي الأساسي لاستمرار هذه المنظمات وتحولها إلى حركة فعلية.
وهكذا فاننا ازاء منظمات محدودة اطلقت علي نفسها تعريف حركة،ولكننا لن نستطيع ان تخالف ما ارتضوه لانفسهم من تسمية هي علي الارجح غير دقيقة علميا،وسوف نحاول الاقتراب من هذه المنظمات او الحركات من خلال تقسيمنا اياهم طبقا لمعايير فئوية وسياسية،وعمرية،وجغرافية(خارج مصر)وقد استطاع الباحث ان يقوم باحصاء حوالي 23 حركة. سوف يقوم الباحث بتناول هذه الحركات بعد وضع معايير محددة لتصنيف هذه الحركات،فهناك معيار سياسي،قسمت نفسها هذاالحركات بناءا عليه،وهناك حركات فئوية،وهي الحركات التي تكون العضوية التي يحملها اعضاء هذه الحركة معيارا لتصنيفها ،واحيانا تكون هذه الحركات منشاة لاهداف في جزء منها خاص بالمجتمع بشكل عام وفى جزء اخر خاص بهذه الفئات ليس الا،مثل حركات اطباء ومهندسين وطلاب من اجل التغيير والتي سياتي شرحها لاحقا،وهناك حركات تصنف عمريا،أي انها نشات علي اساس فترة عمرية معينة مثل حركات اطفال وشباب وامهات من اجل التغيير،كما ان هناك حركات نشات خارج مصر وكان لها دور محورى في الخارج،وكانت هذه النشاة نتيجة لرؤية للمصريين في الخارج المهمومين بقضايا وطنهم.
اولا حركات تصنف سياسيا:
1- الجبهة الشعبية السلمية لانقاذ مصر (سلام)(2)
وهي الحركة التي تتبني حملة جمع توقيعات لترشيح السيد عمرو موسى امين عام جامعة الدول العربية لرئاسة الجمهورية،ويعود نشاة هذه الجبهة الي بداية عام 2004،اسر تزايد الحديث عن توريث الحكم لنجل الرئيس مبارك السيد جمال مبارك،وهي تقول انها اختارت عمرو موسي بناء على استبيان اجرته علي مجموعة من المصريين في الداخل والخارج سالتهم من خلاله عن انسب الشخصيات لحكم مصر وكان رد اغلب من اجابوا علي الاستبيان بانه السيد عمرو موسي(حوالي 55% من حجم من تم استطلاع رايهم) لذا فقد تبنوا حملة لجمع مليون توقيع تطالب السيد عمرو موسي بترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية الا ان المليون توقيع والتي قالت الجبهة انها ستحاول جمعها خلال ستة اشهر لم تستطع تحقيقها واكتفت فقط بعدد لا يتجاوز الثلاثة الاف موقع ليس في ستة اشهر بل في عامين (منذ بداية الحملة وحتى تاريخ كتابة هذه السطور –يناير 2006-) ومع ذلك فقد صممت الجبهة لنفسها موقع علي الانترنت يعتبر من اكثر مواقع حركات التغيير السياسي في مصر شمولا وثراءا بل وتنظيما ايضا تستطيع من خلاله معرفة كل ما يمت للجبهة من افكار او وسائل او انشطة ونستطيع من خلال اقترابنا من الحركة ان نخرج بالاستنتاجات التالية:
1- رغم نفي القائمين علي الموقع لتبنيهم لاية أيدلوجية سياسية فقد وضح الي حد ما تعاطفهم مع الاتجاهات الاسلامية والقومية وقد وضح ذلك من خلال اكثر من مؤشر:أ- فيما اسموه بمبادئ الجبهة اكدوا اكثر من مرة علي حرية الاختيار حق الله لكل انسان ،بالاضافة الي تاكيدهم علي ان رد الحقوق لأهلها من صميم ما يجعل الكون متزنا كسنة كونية لاينفرط عقدها وقانونا ربانيا لايتبدل لأحد مهما كان، مما يضع هذه الجبهة في معية الحركات الاسلامية المعتدلة او علي الاقل المتعاطفة مع الاتجاه الاسلامي.
ب – تاكيدهم اكثر من مرة في بياناتهم علي ادانة اغتيال شخصيات اسلامية فلسطينية من حركة حماس الفلسطينية في حين لم يصدر أي بيان تعاطف مع احد زعماء حركة فتح المعتقلين في السجون الاسرائيلية (مروان البرغوثي مثلا)، او تابين ولو بسيط لوفاة رئيس
منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات .
ج – استخدامهم للكثير من المقولات الاسلامية التي وردت علي لسان الرسول محمد (ص) او صحابته مثل: الايمان بقولة الحق أمام سلطان جائر هو من أعظم الجهاد ،او قول ابن الخطاب "متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".
د – رغم انه لا يوجد من يصنف عمرو موسى (مرشح الجبهة لرئاسة الجمهورية ،فان هناك العديد من انصاره من يصنفه باعتباره ذو اتجاهات قومية بل وناصرية ايضا.الامر الذي يجعل الجبهة اقرب ايضا الي الاتجاهات القومية في ترشيحها لشخصة لمنصب رئاسة الجمهورية.
2- تعدد الوسائل المستخدمة لتوصيل رسالتهم وهو من اكثر الوسائل المميزة لنشاط الجبهة فمن وسائلهم:الانترنت،الاقراص المدمجة،، اغاني وطنية من تاليف الجبهة،بوسترات،وكتيبات،ملصقات،منشورات،وهم في وسائلهم جميعها يؤكدون دائما انهم جبهة مفتوحة امام الجميع ويستطيع الجميع ان يشارك في نشاطهم،وان كان قد تلاحظ محدودية المظاهرات والمسيرات والمؤتمرات والندوات الخاصة بالجبهة مثل ما تقوموا به الحركات الاخرى مثل كفاية وحركة الحرية الان والتجمع الوطنى من اجل الاصلاح.
3- لم يتمكن الباحث من الوصول الي آلية يستطيع من خلالها دراسة العضوية داخل الجبهة ويعود ذلك أن معظم العضوية تتم من خلال موقع الجبهة علي شبكة الانترنت،وعادة ما يستخدم الاعضاء اسماء حركية مثل:الحزين،كفاية ذل،مواطن مصري الخ من الاسماء وبالتالي فقد هناك صعوبة في معرفة اتجاهات العضوية داخل الجبهة او انتماءاتهم او حتى الشرائح العمرية التي ينتمون لها وان كان الباحث يستطيع ان يستنتج أن معظم الأعضاء هم من الشباب الذين لم تتضح لهم أي انتماءات سياسية بعد،وقد خرجنا بهذا الاستنتاج من خلال اكثر من مؤشر الاول طبيعة التعليقات المكتوبة من قبل الاعضاء والتي لوحظ فيها استخدامهم للهجة الحادة احيانا والشعبية احيانا اخرى،بالاضافة الي طبيعة الاسماء الحركية المستخدمة من جانب اعضاء الجبهة مثل الروش،والخنفس،وهي اسماء عادة ما يطلقها الشباب المصري علي انفسهم .
النظرية أن هناك إحلالا تدريجيا يتم فيه استبدال الشكل القديم للرأسمالية الصناعية بمجتمع مرحلة ما بعد التصنيع القائم على "البرمجة"، والذي يتميز بأنماط مختلفة تماما من العلاقات والصراعات الطبقية. ففي المجتمع "المبرمج" يشكل التكنوقراط الطبقة المهيمنة، بينما ينتهي دور الطبقة العاملة كمناضل أساسي ضد الأوضاع القائمة؛ وبالتالي يرون أن الصراع الطبقي أساسا ذو طبيعة اجتماعية-ثقافية، وليس ذو طبيعة اجتماعية-اقتصادية.
وحيث أن سؤالنا المحدد يدور حول طبيعة الظاهرة التي تشغلنا (حركة أم منظمات محدودة؟)، ووفقا للمقاربة التنموية الشاملة فإن مبدأ المشاركة يعد من المفاهيم الجوهرية – التي لا غني عن مراعاتها – لإنجاز التعبئة حول فكرة أو قضية معينة. ذلك أن حشد الناس حول فكرة يدخل في مجال التغيير الثقافي الذي ربما يكون من أصعب مجالات التدخل؛ وهو الأمر الذي يتطلب التشاور، والتحاور، والتفاوض، والتعليم، والتعلم؛ أي أن جداول أعمال المنظمات لا يمكن أن توضـع بمعزل عن الفئات المستفيدة والمستهدفة من الأنشطة التي تقوم بها، أو من الأهداف التي تأسست من أجل إنجازها. وبعبارة أخرى، فإن المنظمات تحتاج إلى الاستناد إلى قبول "شعبي"، أو جماهيري، أو – على أقل تقدير – واسع النطاق، كي تنجح في تحقيق أهدافها وتطلعاتها المتعلقة في المقام الأول برفاهية هذا الشعب على كل المستويات.
ويشكل عنصر التمكين عنصرا أساسيا من عناصر المقاربة التنموية الشاملة؛ فأنت لا تتحدث باسم الجماهير، ولا يحق لك أن تقتنص حق هذه الوكالة؛ بل يمكنك التحدث مع الجماهير؛ والأكثر من ذلك، عليك تشجيع وتعزيز قدرات هذه الجماهير في التحدث عن نفسها، ودعمها في مطالبها.وبالتالي فاذا كان السؤال الذي طرجناه في السطور السابقة حول ما اذا كنا في هذه الدراسة بصدد حركات او منظمات محدودة تكون الاجابة عنه باننا بصدد منظمات محدودة وان اطلقت علي نفسها اسم حركة ويعود عدم وجود حركات بالمعنى العلمي للكلمة في مصر الي مجموعة من الاسباب يمكن اجمالها في سببين اساسيين:
1- حالة الحريات في مصر التي تنعكس في قمع جهود منظمات ونشطاء حقوق الإنسان.
2- إحجام هذه المنظمات عن الالتحام بالقواعد الشعبية، مما يؤدي إلى افتقاد ثقة الجماهير، واقتناعها بأحقية القضايا التي نثيرها، وبالتالي إلى فقدان الدرع الواقي الأساسي لاستمرار هذه المنظمات وتحولها إلى حركة فعلية.
وهكذا فاننا ازاء منظمات محدودة اطلقت علي نفسها تعريف حركة،ولكننا لن نستطيع ان تخالف ما ارتضوه لانفسهم من تسمية هي علي الارجح غير دقيقة علميا،وسوف نحاول الاقتراب من هذه المنظمات او الحركات من خلال تقسيمنا اياهم طبقا لمعايير فئوية وسياسية،وعمرية،وجغرافية(خارج مصر)وقد استطاع الباحث ان يقوم باحصاء حوالي 23 حركة. سوف يقوم الباحث بتناول هذه الحركات بعد وضع معايير محددة لتصنيف هذه الحركات،فهناك معيار سياسي،قسمت نفسها هذاالحركات بناءا عليه،وهناك حركات فئوية،وهي الحركات التي تكون العضوية التي يحملها اعضاء هذه الحركة معيارا لتصنيفها ،واحيانا تكون هذه الحركات منشاة لاهداف في جزء منها خاص بالمجتمع بشكل عام وفى جزء اخر خاص بهذه الفئات ليس الا،مثل حركات اطباء ومهندسين وطلاب من اجل التغيير والتي سياتي شرحها لاحقا،وهناك حركات تصنف عمريا،أي انها نشات علي اساس فترة عمرية معينة مثل حركات اطفال وشباب وامهات من اجل التغيير،كما ان هناك حركات نشات خارج مصر وكان لها دور محورى في الخارج،وكانت هذه النشاة نتيجة لرؤية للمصريين في الخارج المهمومين بقضايا وطنهم.
اولا حركات تصنف سياسيا:
1- الجبهة الشعبية السلمية لانقاذ مصر (سلام)(2)
وهي الحركة التي تتبني حملة جمع توقيعات لترشيح السيد عمرو موسى امين عام جامعة الدول العربية لرئاسة الجمهورية،ويعود نشاة هذه الجبهة الي بداية عام 2004،اسر تزايد الحديث عن توريث الحكم لنجل الرئيس مبارك السيد جمال مبارك،وهي تقول انها اختارت عمرو موسي بناء على استبيان اجرته علي مجموعة من المصريين في الداخل والخارج سالتهم من خلاله عن انسب الشخصيات لحكم مصر وكان رد اغلب من اجابوا علي الاستبيان بانه السيد عمرو موسي(حوالي 55% من حجم من تم استطلاع رايهم) لذا فقد تبنوا حملة لجمع مليون توقيع تطالب السيد عمرو موسي بترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية الا ان المليون توقيع والتي قالت الجبهة انها ستحاول جمعها خلال ستة اشهر لم تستطع تحقيقها واكتفت فقط بعدد لا يتجاوز الثلاثة الاف موقع ليس في ستة اشهر بل في عامين (منذ بداية الحملة وحتى تاريخ كتابة هذه السطور –يناير 2006-) ومع ذلك فقد صممت الجبهة لنفسها موقع علي الانترنت يعتبر من اكثر مواقع حركات التغيير السياسي في مصر شمولا وثراءا بل وتنظيما ايضا تستطيع من خلاله معرفة كل ما يمت للجبهة من افكار او وسائل او انشطة ونستطيع من خلال اقترابنا من الحركة ان نخرج بالاستنتاجات التالية:
1- رغم نفي القائمين علي الموقع لتبنيهم لاية أيدلوجية سياسية فقد وضح الي حد ما تعاطفهم مع الاتجاهات الاسلامية والقومية وقد وضح ذلك من خلال اكثر من مؤشر:أ- فيما اسموه بمبادئ الجبهة اكدوا اكثر من مرة علي حرية الاختيار حق الله لكل انسان ،بالاضافة الي تاكيدهم علي ان رد الحقوق لأهلها من صميم ما يجعل الكون متزنا كسنة كونية لاينفرط عقدها وقانونا ربانيا لايتبدل لأحد مهما كان، مما يضع هذه الجبهة في معية الحركات الاسلامية المعتدلة او علي الاقل المتعاطفة مع الاتجاه الاسلامي.
ب – تاكيدهم اكثر من مرة في بياناتهم علي ادانة اغتيال شخصيات اسلامية فلسطينية من حركة حماس الفلسطينية في حين لم يصدر أي بيان تعاطف مع احد زعماء حركة فتح المعتقلين في السجون الاسرائيلية (مروان البرغوثي مثلا)، او تابين ولو بسيط لوفاة رئيس
منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات .
ج – استخدامهم للكثير من المقولات الاسلامية التي وردت علي لسان الرسول محمد (ص) او صحابته مثل: الايمان بقولة الحق أمام سلطان جائر هو من أعظم الجهاد ،او قول ابن الخطاب "متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".
د – رغم انه لا يوجد من يصنف عمرو موسى (مرشح الجبهة لرئاسة الجمهورية ،فان هناك العديد من انصاره من يصنفه باعتباره ذو اتجاهات قومية بل وناصرية ايضا.الامر الذي يجعل الجبهة اقرب ايضا الي الاتجاهات القومية في ترشيحها لشخصة لمنصب رئاسة الجمهورية.
2- تعدد الوسائل المستخدمة لتوصيل رسالتهم وهو من اكثر الوسائل المميزة لنشاط الجبهة فمن وسائلهم:الانترنت،الاقراص المدمجة،، اغاني وطنية من تاليف الجبهة،بوسترات،وكتيبات،ملصقات،منشورات،وهم في وسائلهم جميعها يؤكدون دائما انهم جبهة مفتوحة امام الجميع ويستطيع الجميع ان يشارك في نشاطهم،وان كان قد تلاحظ محدودية المظاهرات والمسيرات والمؤتمرات والندوات الخاصة بالجبهة مثل ما تقوموا به الحركات الاخرى مثل كفاية وحركة الحرية الان والتجمع الوطنى من اجل الاصلاح.
3- لم يتمكن الباحث من الوصول الي آلية يستطيع من خلالها دراسة العضوية داخل الجبهة ويعود ذلك أن معظم العضوية تتم من خلال موقع الجبهة علي شبكة الانترنت،وعادة ما يستخدم الاعضاء اسماء حركية مثل:الحزين،كفاية ذل،مواطن مصري الخ من الاسماء وبالتالي فقد هناك صعوبة في معرفة اتجاهات العضوية داخل الجبهة او انتماءاتهم او حتى الشرائح العمرية التي ينتمون لها وان كان الباحث يستطيع ان يستنتج أن معظم الأعضاء هم من الشباب الذين لم تتضح لهم أي انتماءات سياسية بعد،وقد خرجنا بهذا الاستنتاج من خلال اكثر من مؤشر الاول طبيعة التعليقات المكتوبة من قبل الاعضاء والتي لوحظ فيها استخدامهم للهجة الحادة احيانا والشعبية احيانا اخرى،بالاضافة الي طبيعة الاسماء الحركية المستخدمة من جانب اعضاء الجبهة مثل الروش،والخنفس،وهي اسماء عادة ما يطلقها الشباب المصري علي انفسهم .
الأحد، 25 يوليو 2010
الى متى سيستمر هذا الوضع الكنسي؟

غريب أمر الكنيسة المصرية ، بالفعل أصبحت دولة داخل الدولة بالمعني الحرفي للكلمة ، فبمجرد إطلاق شائعات لا نعرف مدى صحتها ، عن هروب زوجة قس شاب من زوجها في قرية دير مواس ، حتى أقامت الدنيا الكنيسة ولم تقعدها ، فصدرت الأوامر بتنظيم اعتصام ، وتحركت جحافل الأقباط للزحف إلى القاهرة ،بأمر من الكنيسة مباشرة ، وبالطبع تحركت كل أجهزة الدولة ، وبدا يتردد حديث عن وفاء قسطنطين أخرى ، وبدأت تخرج إخبار عن أن البابا شنوده يتابع الأمر من الولايات المتحدة حيث مقره الآن في جولته التي لا نعرف من الذي سمح له بها ( اه لو كان هذا الشخص قيادة دينية اسلامية لقامت الدينا ولم تقعد ). وبعد ايام قليلة اعلنت ايضا الكنيسة انها وجدت الزوجة غاضبه من زوجها في بيت شقيقتها ، وبغض النظر عن صحة هذه الرواية ، فان تكملة الرواية تشير إلى انه بمجرد الإعلان عن العثور على الزوجة حتى أمرت الكنيسة (ايوه والله امرت ) بفض الاعتصام وليذهب كل إلى بيته .
ما هذا السفه التي أصبحت فيه الدولة المصرية ، ما هذا الضعف أمام سلطة الكنيسة التي أصبح لا راد لها ، لصالح من هذا الاستسلام الكامل من قبل الدولة لشطحات الكنيسة وبلطجتها ، وماذا تنتظر الدولة من المسلمين ردا على هذه البلطجة الكنسية ، والاستسلام التام من قبل الدولة ؟ انه لامر يدعو للدهشة والتعجب أن يخرج الأقباط من قريتهم دير مواس في المنيا مخترقين طرق مصر المحروسة حتى يصلوا إلى القاهرة دون رادع أو ضابط يثنيهم عن موقفهم هذا ، ألا يعتبر ما فعله هؤلاء هو مخالفة لقانون الطوارئ الذي يمنع التظاهر إلا بإذن من الجهة المختصة ، أم أن الأمر أصبح ناس وناس ، انه لأمر يدعو إلى الحسرة أن تقوم الكنيسة بعد ذلك باستلام الزوجة من مبنى مباحث امن الدولة بعد ان أطلقت كذبتها (على ما اعتقد ) وتقوم بإخفائها هي أيضا ، اني هنا لا اتحدث عن سيدة مسيحية أو مسلمة ولكني أتحدث عن مواطنة مصرية ، استلمتها جهة غير رسمية وقامت باخفاءها دون وجه حق ، إن أمرا كهذا لا ينبغي ان يمر مرور الكرام كما حدث مع السيدة قسطنطين ، وينبغي التحقيق في الأمر والسماح لوسائل الإعلام بعمل اللقاءات مع هذه الزوجة والتحدث معها بكل صراحة وشفافية عن أسرار اختفاءها ثم ظهورها في مباحث امن الدولة ، وهل الأمر متعلق بإسلامها كما أشيع أم مجرد خلافات عائلية كما أشيع أيضا؟ ، إن زوجة القس ينبغي أن لا تقل منزلتها في أعين المصريين وإدراكهم عن منزلة خالد سعيد فالاثنان مواطنين مصريين الأول حرم من حقه في الحياة والثانية قد تكون حرمت من حقها في اختيارا لديانة التي تناسبها وتؤمن بها .
وإذا كانت الدولة ليس لديها القدرة على حماية أبناءها أمام جبروت الكنيسة ورئيسها المقيم في الولايات المتحدة حاليا ، فلتترك الأمر كله ولتفسح المكان لنظام آخر ليس على رأسه بطحه يخاف عليها من الخارج. ولتوضع حدود لما هو دور الكنيسة خصوصا والمؤسسة الدينية عموما ، حتى يقضي الله امر كان مفعولا .
الثلاثاء، 15 يونيو 2010
ماذا تريد الكنيسة وماذا يريد المؤيدين لها؟

لا اعرف ماذا تريد الكنيسة وماذا يريد المؤيدين لها؟ .. هل من السياسة ان نترك آهات الاقباط الذي يعانون من منعهم من الطلاق ومن الزواج الثاني بحجة ان هذا شان كنسي ؟.. امن الحكمة ترك شكاوي مواطنين مصريين دون اتخاذ اي موقف لحل مشاكلهم ؟ هل هذه الدولة التي تريدها الكنيسة؟ دولة تترك كل مؤسسة تطبق قوانينها الخاصة ولتذهب الدولة الى الجحيم ، ثم ما هذا الحرص الكنسي في الاستعانة بايات قرانية لاثبات وجهة نظرهم اليس هم من يقودون حملة لتغيير المادة الثانية في الدستور والتي تنص على ان الشريعة الاسلامية مصدر رئيسي للتشريع ؟ (ولا هو لما يكون الموضوع تبعنا نستخدمها ولما يكون مش تبعنا نطالب بالغاءها .. ايه التخبط ده .)ثم الا تتذكرون الجدل الدائر حول حد الرده؟ عندما اراد مسلم ان يصبحا مسيحيا ، وتصدي للامر بعض من المحسوبين على الكنيسة بحجة ان ذلك حق له رغم مخالفة ذلك للشريعة الاسلامية ، ورضخت الدولة وتركت من يرتد يرتد على المستوى الفعلي .. لو اننا في دولة دينية وترك لكل مؤسسة دينية تطبق شريعتها لقتل هذا المرتد في الحال . الامر الذي يعني ان تطبيق القوانين المدنية يتم على المسلمين والمسيحيين في وقت واحد .. لا استثناء في ذلك ، ما دام هناك مواطن يعاني من تطبيق قوانين معينة فيجب على الدولة التدخل ايا كان شكل هذا التدخل. ثم ما راي الكنيسة في قضية وفاء قسطنطين؟ ، الا يعتبر ذلك ضربا بكل القوانين المدنية والدينية عرض الحائط؟ ، باعتبار ان وفاء هذه مواطنة مصرية ومن حقها ان تدين باي دين تعتقد ، واذا ارادات ان تعود في الدين الذي فضلته فلها ايضا الحق في ذلك ، اما ان تجبر الدولة على تسليمها للكنيسة وتقوم الكنيسة باخفاءها ، ولا يظهر لها اي اثر رغم المناشدات بضرورة ظهورها ولو لدقيقه تشرح فيها لماذا ارتدت الى الاسلام؟ ولماذا تركته مرة اخرى؟ _ لو كانت تركته بالفعل –
ما هذا الدور الذي اصبحت تقوم به الكنيسة؟ ... هل اصبحت دولة داخل الدولة ؟عندما يكون هناك قوانين واحكام على هواها تطبق وتملا الدنيا صراخا بضرورة تطبيقها ، وعندما يتعلق الامر بامر لا تميل له تملا الدنيا صراخا بان الاقباط في مصر يتعرضون للضغط عليهم في دينهم ، ما هذا ؟ ومن المستهدف بمثل هذا النوع من التصريحات ؟ اني اشتم رائحة استقواء بالخارج اتمني ان يكون عندي زكام حتى يكون اعتقادي خاطئا لان هذا امر جد خطير . واتمني الا تتصاعد الازمة بالشكل الذي يجعل البابا يضطر للذهاب للعلاج في الولايات المتحده تحديدا .. شفاه الله وعافاه .
ان الدولة المحترمة هي التي تدافع عن مصالح ابناءها اي كانت ديانتهم واي كان حجمهم العددي ، ويجب علينا جميعا ان نقف وراء هذه الدولة التي تحرص على ذلك ونطالبها بالمزيد وبالتوسع في هذا الحرص حتى يمتد للمعتقلين والفقراء والمظلومين اي كان مكانهم وايا كانت ديانتهم . لا ان نتحدث عن ( اشمعنا ) التي سئمنا منها في هذا الوطن الذي جعل كا من هب ودب يقول (اشمعنا )
ان الدولة المدنية هي الملجا لنا جميعا والمرتجي ، مسلمين ومسيحيين ، دولة يستطل الجميع بظلها ، لا فرق بين مسلم ومسيحي ، ابيض واسود ، رجل وامراه، هذا ما نسعي اليها ، وليتفرغ رجال الدين العظماء للارتقاء باخلاق المجتمع وليتركوا السياسة للسياسيين حتى لا يضطر السياسييين ان يكونوا هم ايضا دينيين وتختفي الحدود ما بين السياسي والديني ، وهنا لا تلوم الكنيسة الا نفسها .
الخميس، 11 فبراير 2010
1/1حركات المعارضة الجديدة في مصر بين الكم والكيف!
مقدمه :
لا يستطيع أي متابع للشأن المصري في الفترة الأخيرة (من عام 2003: الي عام 2007 ) ان يغض الطرف عن الحيوية السياسية التي ظهرت في المجتمع المصري بكل طبقاته وفئاته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المختلفة،ففي فترة وجيزة جدا لم تتجاوز العامين نشات الكثير من التنظيمات و الحركات و الجبهات سواء داخل مصر او خارجها،معارضة للنظام،بعضها يعبر عن مطالب عامة و الاخر يعبر عن مطالب فئوية.الا ان القاسم المشترك بينها هو ان معظمها يدعو للاصلاح .فاصبحنا امام مشكلة كبيرة – متداخلة احيانا – من الحركات الاجتماعية الناشئة فرضت علينا ضرورة الاحاطة بها و باهدافها و اساليب عملها و مطالبها .فقد اصبح الحديث عن ظهور حركة سياسية جديدة هو من الامور العادية التي اصبح الاعلان عنها ليس من الامو ر التي تلفت انتباه المصريين نظرا لكثافة الحركات وانشطتها.بل انه حتى المعارضة الراديكالية والتي كانت تعتبر في السابق نوعا من التطاول بل والعيب في ذات النظام اصبحت امرا عاديا في هذه الفترة،حتى طال النقد والهجوم اشخاصا كان يعتقد باستحالة ان يطاولهم هذا النوع من النقد لاسباب امنية واجتماعية.ولكن هكذا تطور حال الشارع السياسي في مصر،في هذه الورقة سوف نحاول الاقتراب من هذه الحركات لمعرفة اتجاهاتها وافكارها وحجم العضوية فيها،ونحاول ايضا التعرف علي انشطتها ووسائلها للوصول الي الجماهير،الا اننا لا نستطيع ان نقوم بذلك الا بعد ان نمر سريعا علي بعض التعريفات النظرية الخاصة بماهية الحركة،وهل نحن بالفعل ازاء حركات اجتماعية ام انها مجرد منظمات شبه سياسية ذات تاثير محدود ؟
أولا: حول تعريف مفهوم الحركة(1)
هناك صعوبة في محاولة تعريف مفهوم الحركة من خلال كلمات أو عبارات مختصرة؛ فالحركة – بالمعنى الجسدي – تعني التحرك من مكان إلى آخر، أو تحريك شيء من مكان إلى آخر، أو تحرك في الوضع لا يعني بالضـرورة الانتقال إلى موقع جغرافي مختلف، كأن نقول – مثلا - أن رد الفعل الذي يتجلى في تعبيرات وجه شخص ما يشير إلى الدهشة أو الاستغراب. أما بالمعنى الاجتماعي، فيمكن الإشارة إلى الحركة باعتبارها القيام بعدد من الأنشطة للدفاع عن مبدأ ما، أو للوصول إلى هدف ما؛ كما تتضمن الحركة الاجتماعية وجود اتجاه عام للتغيير؛ وهي تشمل أيضا مجموعات من البشر يحملون عقيدة أو أفكار مشتركة، ويحاولون تحقيق بعض الأهداف العامة. كما يشير البعض إلى أن الحركة الاجتماعية هي محاولة قصدية للتدخل في عملية التغيير الاجتماعي، وهي تتكون من مجموعة من الناس يندرجون في أنشطة محددة، ويستعملون خطابا يستهدف تغيير المجتمع، وتحدي سلطة النظام السياسي القائم. كما يقترن مفهوم الحركة الاجتماعية بمفهوم القوة الاجتماعية، والقدرة على التأثير وإحداث التغيير.
ويمكن الإشارة بإيجاز إلى أربع نظريات أساسية حول الحركات الاجتماعية و هي:
- نظرية السلوك الجماعي (collective behavior theory) التي أطلقها بعض المفكرين حول الحركات الاجتماعية في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي. وقد ربطت هذه النظرية مفهوم الحركات الاجتماعية بحدوث أنشطة مثل: الهبات الجماهيرية، والمظاهرات، وأشكال من الهستريا الجماعية؛ أي بردود أفعال – ليست بالضرورة منطقية تماما – في مواجهة ظروف غير طبيعية من التوتر الهيكلي بين المؤسسات الاجتماعية الأساسية؛ ويرى أصحاب هذه المدرسة أن الحركات بهذا المعنى قد تصبح خطيرة (مثل الحركات الفاشية في ألمانيا، وإيطاليا، واليابان). كما تعتبر مقاربة السلوك الجماعي أن الحركات الاجتماعية انعكاس لمجتمع مريض؛ حيث لا تحتاج المجتمعات الصحية إلى حركات اجتماعية، بل تتضمن أشكال من المشاركة السياسية والاجتماعية.
- نظرية تعبئة الموارد (resource mobilization theory) التي تطورت منذ الستينيات؛ وتستند هذه المقاربة إلى تشكل الحركات الاجتماعية وطرق عملها وفقا لتوافر الموارد (خاصة الموارد الاقتصادية، والسياسية، والاتصالية) المتاحة للمجموعة، والقدرة على استعمال تلك الموارد. ويرى منظرو هذه المقاربة أن الحركات الاجتماعية عبارة عن استجابات منطقية لمواقف وإمكانيات طرأت حديثا في المجتمع؛ وبالتالي، لا ينظر إليها على أنها مظاهر لخلل اجتماعي، بل جزء من العملية السياسية. وتهتم هذه المقاربة بالتأثير المباشر للحركات – القابل للقياس – على القضايا السياسية؛ بينما لا تعير اهتماما كبيرا لأبعاد هذه الحركات على المستوى الفكري، ومستوى رفع الوعي، وبلورة الهوية.
- نظرية الحركة الاجتماعية الجديدة (new social movement theory) التي تطورت في أوروبا لتبرير مجموعة من الحركات الجديدة التي تمت خلال الستينيات والسبعينيات. وتنظر تفسيرات هذه النظرية إلى الحركات الاجتماعية باعتبارها انعكاس للمتناقضات الكامنة في المجتمع الحديث نتيجة للبيروقراطية المفرطة، وكحل لها. كما يرى أصحاب هذه النظرية أن الحركات الاجتماعية الجديدة – اختلافا مع الحركات الاجتماعية القديمة – ناتجة عن بروز تناقضات اجتماعية جديدة، متجسدة في التناقض بين الفرد والدولة؛ وهو ما يجعل هذه المقاربة تنتقل من المصالح الطبقية إلى المصالح غير الطبقية المتعلقة بالمصالح الإنسانية الكونية. ويقال أن هذه الحركات الاجتماعية الجديدة تهتم أكثر بتطوير الهوية الجماعية عن اهتمامها بالأيديولوجيات القائمة؛ كما تميل إلى البروز من صفوف الطبقة المتوسطة بدلا من الطبقة العاملة.
" انتظروا الجزء الثانى "
لا يستطيع أي متابع للشأن المصري في الفترة الأخيرة (من عام 2003: الي عام 2007 ) ان يغض الطرف عن الحيوية السياسية التي ظهرت في المجتمع المصري بكل طبقاته وفئاته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المختلفة،ففي فترة وجيزة جدا لم تتجاوز العامين نشات الكثير من التنظيمات و الحركات و الجبهات سواء داخل مصر او خارجها،معارضة للنظام،بعضها يعبر عن مطالب عامة و الاخر يعبر عن مطالب فئوية.الا ان القاسم المشترك بينها هو ان معظمها يدعو للاصلاح .فاصبحنا امام مشكلة كبيرة – متداخلة احيانا – من الحركات الاجتماعية الناشئة فرضت علينا ضرورة الاحاطة بها و باهدافها و اساليب عملها و مطالبها .فقد اصبح الحديث عن ظهور حركة سياسية جديدة هو من الامور العادية التي اصبح الاعلان عنها ليس من الامو ر التي تلفت انتباه المصريين نظرا لكثافة الحركات وانشطتها.بل انه حتى المعارضة الراديكالية والتي كانت تعتبر في السابق نوعا من التطاول بل والعيب في ذات النظام اصبحت امرا عاديا في هذه الفترة،حتى طال النقد والهجوم اشخاصا كان يعتقد باستحالة ان يطاولهم هذا النوع من النقد لاسباب امنية واجتماعية.ولكن هكذا تطور حال الشارع السياسي في مصر،في هذه الورقة سوف نحاول الاقتراب من هذه الحركات لمعرفة اتجاهاتها وافكارها وحجم العضوية فيها،ونحاول ايضا التعرف علي انشطتها ووسائلها للوصول الي الجماهير،الا اننا لا نستطيع ان نقوم بذلك الا بعد ان نمر سريعا علي بعض التعريفات النظرية الخاصة بماهية الحركة،وهل نحن بالفعل ازاء حركات اجتماعية ام انها مجرد منظمات شبه سياسية ذات تاثير محدود ؟
أولا: حول تعريف مفهوم الحركة(1)
هناك صعوبة في محاولة تعريف مفهوم الحركة من خلال كلمات أو عبارات مختصرة؛ فالحركة – بالمعنى الجسدي – تعني التحرك من مكان إلى آخر، أو تحريك شيء من مكان إلى آخر، أو تحرك في الوضع لا يعني بالضـرورة الانتقال إلى موقع جغرافي مختلف، كأن نقول – مثلا - أن رد الفعل الذي يتجلى في تعبيرات وجه شخص ما يشير إلى الدهشة أو الاستغراب. أما بالمعنى الاجتماعي، فيمكن الإشارة إلى الحركة باعتبارها القيام بعدد من الأنشطة للدفاع عن مبدأ ما، أو للوصول إلى هدف ما؛ كما تتضمن الحركة الاجتماعية وجود اتجاه عام للتغيير؛ وهي تشمل أيضا مجموعات من البشر يحملون عقيدة أو أفكار مشتركة، ويحاولون تحقيق بعض الأهداف العامة. كما يشير البعض إلى أن الحركة الاجتماعية هي محاولة قصدية للتدخل في عملية التغيير الاجتماعي، وهي تتكون من مجموعة من الناس يندرجون في أنشطة محددة، ويستعملون خطابا يستهدف تغيير المجتمع، وتحدي سلطة النظام السياسي القائم. كما يقترن مفهوم الحركة الاجتماعية بمفهوم القوة الاجتماعية، والقدرة على التأثير وإحداث التغيير.
ويمكن الإشارة بإيجاز إلى أربع نظريات أساسية حول الحركات الاجتماعية و هي:
- نظرية السلوك الجماعي (collective behavior theory) التي أطلقها بعض المفكرين حول الحركات الاجتماعية في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي. وقد ربطت هذه النظرية مفهوم الحركات الاجتماعية بحدوث أنشطة مثل: الهبات الجماهيرية، والمظاهرات، وأشكال من الهستريا الجماعية؛ أي بردود أفعال – ليست بالضرورة منطقية تماما – في مواجهة ظروف غير طبيعية من التوتر الهيكلي بين المؤسسات الاجتماعية الأساسية؛ ويرى أصحاب هذه المدرسة أن الحركات بهذا المعنى قد تصبح خطيرة (مثل الحركات الفاشية في ألمانيا، وإيطاليا، واليابان). كما تعتبر مقاربة السلوك الجماعي أن الحركات الاجتماعية انعكاس لمجتمع مريض؛ حيث لا تحتاج المجتمعات الصحية إلى حركات اجتماعية، بل تتضمن أشكال من المشاركة السياسية والاجتماعية.
- نظرية تعبئة الموارد (resource mobilization theory) التي تطورت منذ الستينيات؛ وتستند هذه المقاربة إلى تشكل الحركات الاجتماعية وطرق عملها وفقا لتوافر الموارد (خاصة الموارد الاقتصادية، والسياسية، والاتصالية) المتاحة للمجموعة، والقدرة على استعمال تلك الموارد. ويرى منظرو هذه المقاربة أن الحركات الاجتماعية عبارة عن استجابات منطقية لمواقف وإمكانيات طرأت حديثا في المجتمع؛ وبالتالي، لا ينظر إليها على أنها مظاهر لخلل اجتماعي، بل جزء من العملية السياسية. وتهتم هذه المقاربة بالتأثير المباشر للحركات – القابل للقياس – على القضايا السياسية؛ بينما لا تعير اهتماما كبيرا لأبعاد هذه الحركات على المستوى الفكري، ومستوى رفع الوعي، وبلورة الهوية.
- نظرية الحركة الاجتماعية الجديدة (new social movement theory) التي تطورت في أوروبا لتبرير مجموعة من الحركات الجديدة التي تمت خلال الستينيات والسبعينيات. وتنظر تفسيرات هذه النظرية إلى الحركات الاجتماعية باعتبارها انعكاس للمتناقضات الكامنة في المجتمع الحديث نتيجة للبيروقراطية المفرطة، وكحل لها. كما يرى أصحاب هذه النظرية أن الحركات الاجتماعية الجديدة – اختلافا مع الحركات الاجتماعية القديمة – ناتجة عن بروز تناقضات اجتماعية جديدة، متجسدة في التناقض بين الفرد والدولة؛ وهو ما يجعل هذه المقاربة تنتقل من المصالح الطبقية إلى المصالح غير الطبقية المتعلقة بالمصالح الإنسانية الكونية. ويقال أن هذه الحركات الاجتماعية الجديدة تهتم أكثر بتطوير الهوية الجماعية عن اهتمامها بالأيديولوجيات القائمة؛ كما تميل إلى البروز من صفوف الطبقة المتوسطة بدلا من الطبقة العاملة.
" انتظروا الجزء الثانى "
الجمعة، 20 نوفمبر 2009
اتقوا الله في مصر وفي الجزائر وفي الامة العربية
والله يا جماعة مش عارف اصدق مين ، بس الفكرة انه لحد دلوقتي مشفتش لقطة فيديو واحده على الاعتداءات دي وبعدين يقولوا تلات مصابين ولما كرامتنا كده وجعتنا فجاة كان فين كرامتنا لما المصريين بيتهانوا في كل حتة وفي كل بلد ولما الواحد منهم يروح لسفارة بلده تقوله اصلكم كتير ومينفعش نحميكم كلكم ؟، كانت فين الكرامة لما الصيادين المصريين احتجزوا من قبل القراصنة الصوماليين وكان رد الخارجية المصرية انها ملهاش دعوة ولموا من بعضكم وادفعو الدية اللي طالبنها ولما الصيادين حررووا انفسهم بانفسهم كانت النتيجة يا سادة ان الحكومة المصرية سلمت القراصنة الذين احتجزهم الصيادين المصريين مش عارف لمين ؟ تصوروا دي كرامة المصري كنتوا فين وكنتوا فين وكنتوا فين لو عاوزين اقعد من هنا للصبح عشان اعدد اهانة كرامة المصريين بعلم الحكومة المصرية هبقي عاوز كتب مش فيس بوك واحد ، اللي عاوز اقوله مش عشان رغبة مصرية في التقارب مع الاسرائليين والامريكان وتجريد مصر من قوميتها تكون ردة الفعل بهذا الشكل والحجة غير المعلنة هي ان احنا اتهزمنا في السودان ، ونكون غرف عمليات ويطلع بعض مرشدى الامن في وسائل الاعلام يطالبوا بقتل الجزائريين في مصر ، ما هذا العبط ما هذا العبط انتم بتضحكوا على مين ، اتلموا بقه وبطلوا ارف كتكم الارف ، دول الجزائريين مهما غلطوا لن يكونوا مثل الاسرائيليين الذي يقتلون ابناءنا كل يوم على الحدود وعندما نتحدث عن طرد السفير يقولون لنا السياسةوالمصالحة والتهدئة وكلام فارغ زي كده انما مع الجزائر تاني يوم كان السفير مسحوب .. دا ايه الحمية اللي ظهرت فجاة دي وايه الكرامة اللي ظهرت عندكم على كبر دي .. العبوا غيرها كتكم الارف .
وبعدين لو انتم فعلا ناس محترمه كنتم امنتم الفرقة الجزائرية او على الاقل حاسبتم المقصرين امنيا اللي سمحوا لبعض من الصبية بالقاء الحجارة على الضيوف ، في حراسة قوات الامن ، يعني لو دي عربية مسئول من العصابة الحاكمة مكنش حد قدر يهوب ناحية العربية لكن نقول ايه في الامن المصري الواعي اللي سمح بحماقة القاء الحجارة على الضوف .ونسوا ان هذا التقصير هو سبب الازمة الحقيقي والذي ادى الى اشعال لنار مع شعب جزائري معروف عنه اصلا بحكم البيئة والمناخ والموقع انه سريع الغضب وشديد الحساسية وعنيف بطبيعته ، حاسبوا انفسكم الاول قبل ان تحاسبوا الجزائريين وتنصبوا لهم المشانق ، انا طبعا لا اعفي الجزائريين من المسئولية بشكل مطلق لكن فقط اريد ان توضع الامور في نصابها ولا ننسى ونحن في زروة غضبنا على خروجنا من المونديال اننا ايضا مقصرين امنيا وفنيا ايضا ولكم ان تلاحظوا ان منتخب الجزائر في معظمه من الشباب اما نحن فاعمار لاعبينا تجاوزت بعضها الثلاثين عاما فهل هذا معقول اما آن للرجل ان يستريح ويسلم الراية لجيل من الشباب قادر على حصد بطولات اخرى .
وبعدين لو انتم فعلا ناس محترمه كنتم امنتم الفرقة الجزائرية او على الاقل حاسبتم المقصرين امنيا اللي سمحوا لبعض من الصبية بالقاء الحجارة على الضيوف ، في حراسة قوات الامن ، يعني لو دي عربية مسئول من العصابة الحاكمة مكنش حد قدر يهوب ناحية العربية لكن نقول ايه في الامن المصري الواعي اللي سمح بحماقة القاء الحجارة على الضوف .ونسوا ان هذا التقصير هو سبب الازمة الحقيقي والذي ادى الى اشعال لنار مع شعب جزائري معروف عنه اصلا بحكم البيئة والمناخ والموقع انه سريع الغضب وشديد الحساسية وعنيف بطبيعته ، حاسبوا انفسكم الاول قبل ان تحاسبوا الجزائريين وتنصبوا لهم المشانق ، انا طبعا لا اعفي الجزائريين من المسئولية بشكل مطلق لكن فقط اريد ان توضع الامور في نصابها ولا ننسى ونحن في زروة غضبنا على خروجنا من المونديال اننا ايضا مقصرين امنيا وفنيا ايضا ولكم ان تلاحظوا ان منتخب الجزائر في معظمه من الشباب اما نحن فاعمار لاعبينا تجاوزت بعضها الثلاثين عاما فهل هذا معقول اما آن للرجل ان يستريح ويسلم الراية لجيل من الشباب قادر على حصد بطولات اخرى .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)